
بدأت الأدوية السورية بالعودة إلى الأسواق الدولية مع توسع نطاق صادراتها لتشمل 22 دولة، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة، مما يشير إلى استعادة الزخم لواحد من أعرق القطاعات الصناعية في البلاد.
لطالما شكلت الصناعة الدوائية ركيزة أساسية لنظام الرعاية الصحية في سوريا، مستندةً إلى عقود من الخبرة المحلية في التصنيع. وبعد سنوات من النزاع الذي تسبب في اضطراب الإنتاج وسلاسل التوريد، أكد مسؤولون أن القطاع بدأ يستعيد حضوره الإقليمي والدولي على نطاق أوسع.
وفي هذا الصدد، صرح هاني بغدادي، مدير الرقابة الدوائية في وزارة الصحة، أن تعافي الصادرات يأتي ضمن استراتيجية أوسع للوزارة تهدف إلى الاستفادة من خبرات التصنيع السورية واستعادة الثقة بالمنتجات الطبية المحلية. وأشار إلى أن الأدوية المصنعة محلياً وصلت إلى 22 سوقاً خارجية بحلول عام 2025، مما يعد خطوة بارزة في مسار تعافي هذا القطاع.
إصلاحات لتسريع الوصول إلى الأسواق
أوضح بغدادي أن قطاع الرقابة الدوائية شهد مؤخراً ما وصفه بـ “تحسن كبير” في الجوانب الرقابية والأداء الميداني. وبحسب قوله، ساهمت هذه التغييرات في تسريع توفر الأدوية، وتحسين جودة الأصناف المصنعة محلياً، وتعزيز سلامة المنتجات المتداولة في السوق المحلية.
كما لفت إلى أن الوزارة استحدثت عدة إجراءات تنظيمية لدعم هذه المكاسب، شملت تسريع إجراءات الإفراج عن المنتجات، وتطوير آلية مصممة لنقل المستحضرات الصيدلانية إلى الأسواق بسرعة أكبر.
تسريع سلاسل التوريد وتوزيع المساعدات
أشار المسؤولون أيضاً إلى الجهود المبذولة لتقليل الأعباء الإدارية عن كاهل المصنعين والموردين. وذكر بغدادي أن التنسيق بين مديريات الرقابة الدوائية والمعامل الطبية تم تبسيطه لضمان استمرار إمدادات الأدوية الأساسية. كما أدت سير العمليات المحدثة إلى اختصار الوقت اللازم للإفراج عن أدوية المساعدات الإنسانية وتوزيعها، بالإضافة إلى تخليص الشحنات الدوائية الواردة للمنظمات المستفيدة.
وأضاف أن التنسيق الوثيق مع المنافذ الحدودية والسلطات الجمركية ساهم في تسريع استيراد المواد الخام والمنتجات الدوائية الجاهزة، مع تحسين إجراءات التصدير في آن واحد. وبالتوازي مع ذلك، قامت الوزارة بتبسيط المتطلبات التنظيمية دون المساس بالمعايير الفنية أو القانونية، مع اعتماد إجراءات إدارية أكثر وضوحاً تهدف إلى تعزيز الشفافية والسرعة.
التركيز على معايير التصنيع
أكد بغدادي أن الوزارة تواصل مراقبة امتثال المصانع لـ قواعد التصنيع الجيد (GMP) من خلال تكثيف الجولات التفتيشية على المنشآت الطبية والمعامل. وأوضح أن السلطات تعمل أيضاً على معالجة المخالفات التي تتعارض مع معايير الإنتاج الدوائي، وذلك ضمن الجهود الرامية للحفاظ على الثقة بالدواء السوري.
وتعكس هذه الإجراءات الأخيرة توجهاً أوسع لتلبية الاحتياجات الدوائية المحلية، بالتوازي مع إعادة بناء الحضور السوري في الأسواق الخارجية عبر تنظيم أقوى، ولوجستيات محسنة، ورقابة وثيقة على جودة التصنيع.
