
أصدر قاضي محكمة مقاطعة أمريكية في واشنطن حكماً غيابياً ضد نظام الأسد السابق، محملاً إياه المسؤولية عن اختطاف واحتجاز د. مجد كم ألماز، المعالج النفسي والعامل الإنساني السوري الأمريكي، وتعذيبه وقتله عام 2017.
وقضت المحكمة بمنح عائلته وتركته تعويضاً قدره 134.29 مليون دولار، تشمل 67.145 مليون دولار كتعويضات جبرية ومبلغاً مماثلاً كتعويضات تأديبية، وذلك بموجب استثناء “الدول الراعية للإرهاب” في قانون حصانات السيادة الأجنبية.
وينص الحكم، الصادر في 8 أبريل عن محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، رسمياً على أن نظام الأسد السابق كان مسؤولاً عن اختفاء الدكتور كم ألماز ووفاته في الاحتجاز. ويُعد هذا القرار واحداً من أهم الأحكام المدنية المتعلقة بمواطن أمريكي قُتل في نظام سجون الأسد منذ بداية الثورة السورية.
اعتقاله أثناء تقديم المساعدات
اعتقُل كم ألماز (59 عاماً) في 15 فبراير 2017 عند حاجز في دمشق أثناء زيارته لأقاربه وتقديمه مساعدات إنسانية للمدنيين المتضررين من الحرب. وقالت عائلته إنه لم يكن له أي انتماء سياسي، وكان قد افتتح سابقاً عيادة نفسية في لبنان لعلاج السوريين من جميع أطراف النزاع. نُقل لاحقاً إلى مراكز احتجاز أمنية ارتبط اسمها طويلاً بالتعذيب والانتهاكات.
وعلى الرغم من أن أقاربه قضوا سنوات في البحث عن معلومات حول مكانه، لم تؤكد الحكومة الأمريكية وفاته حتى عام 2024، وخلصت إلى أنه قُتل على الأرجح في وقت مبكر من فترة احتجازه. ويشمل قرار المحكمة تعويضات مرتبطة بالمعاناة التي كابدها كم ألماز أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى تعويضات تأديبية تهدف إلى معاقبة وردع سلوكيات مماثلة.
ضغوط متزايدة للمساءلة الجنائية
وصف الفريق القانوني للعائلة الحكم بأنه خطوة كبيرة نحو المساءلة. وقال المحامي الرئيسي، كيربي بير، إن الحكم “يعترف رسمياً بمسؤولية نظام الأسد” عن اختطاف وتعذيب ووفاة كم ألماز.
من جانبه، صرح معاذ مصطفى، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ (SETF)، بأن القرار يرسل رسالة أوسع مفادها أن المسؤولين عن تعذيب وقتل المدنيين لا يزالون يواجهون عواقب أفعالهم. وحث الحكومة الأمريكية على البناء على هذه القضية المدنية عبر فتح تحقيق جنائي مع المسؤولين المتورطين.
يأتي هذا الحكم أيضاً في خضم جهود دولية أوسع لمقاضاة مسؤولين سابقين في نظام الأسد وشخصيات من ميليشيات متحالفة معه في أوروبا، بما في ذلك الإجراءات الأخيرة في ألمانيا والمملكة المتحدة المتعلقة باتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بسنوات الثورة السورية.
بالنسبة لعائلة كم ألماز، لا ينهي هذا الحكم رحلة البحث عن العدالة الكاملة، لكنه يضع قراراً قانونياً واضحاً في السجل: نظام الأسد يتحمل المسؤولية عن وفاة طبيب أمريكي دخل سوريا لمساعدة الآخرين.
