
عقدت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في سوريا، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، ورشة عمل حول “حصاد مياه الأمطار” في فندق “داما روز” بدمشق. جمعت الفعالية نخبة من الخبراء والباحثين وممثلين عن منظمات عربية ودولية واتحادات زراعية، وتأتي في وقت تسعى فيه سوريا لإيجاد حلول عملية لشح المياه والتعافي الزراعي، حيث اعتبرها المسؤولون أداة حاسمة للاستدامة طويلة الأمد.
وأكد وزير الزراعة، أمجد بدر، أن الورشة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار العمل على إحياء القطاع الزراعي، حيث يظل الوصول الموثوق إلى المياه أساساً للاستقرار والنمو. وأضاف أن تعظيم الاستفادة من كل قطرة مطر أصبح ضرورة ملحة، مما يجعل حصاد المياه من أكثر الخيارات فعالية لدعم الإنتاج الزراعي.
من البحث إلى التطبيق الميداني
وأوضح الوزير بدر أن الورشة استعرضت مجموعة من تقنيات الحصاد المائي المصممة لتناسب مختلف أنواع الأراضي وأصناف المحاصيل والظروف الإقليمية في سوريا. وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل مع “أكساد” ومتخصصين سوريين للانتقال من الجانب النظري إلى التنفيذ الميداني عبر مشاريع تطبيقية في المناطق المناسبة.
ويهدف ذلك إلى تكوين احتياطيات مائية مستقبلية تساعد في سد الفجوة القائمة في الموارد المائية بسوريا، مع تحسين إنتاجية وحدة المساحة. وأشار المسؤولون إلى أن هذه المكاسب قد تدعم أيضاً التوسع الزراعي في المناطق التي لا تزال تواجه نقصاً حاداً في المياه.
النماذج الإقليمية وكفاءة الري
من جانبه، قال نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة “أكساد”، إن الورشة سلطت الضوء على تجارب ناجحة لحصاد مياه الأمطار من عدة دول عربية، شملت إنتاج المحاصيل والأعلاف. وأكد أن هذه الدراسات تظهر كيف يمكن للمشاريع المنسقة بين الخبراء والمنظمات الدولية أن تعزز المخزون المائي في سوريا والمنطقة العربية بشكل عام.
كما أشار العبيد إلى مشروع “ريكارد” كنموذج أثبت كفاءته في تحسين إدارة الري، مؤكداً استعداد “أكساد” لدعم توصيات الورشة من خلال إطلاق مشاريع بحثية تطبيقية تركز على إدارة المياه السطحية.
التكيف مع المناخ والأمن المائي
بدوره، صرح أسامة حسين العبد الله، مدير عام الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، بأن تقنيات حصاد المياه تعد من الممارسات “الزراعية الذكية” المطلوبة لمواجهة التغير المناخي. وأوضح أن هذه الأساليب تساهم في تحسين نمو النباتات وإنتاجيتها مع تقليل انجراف التربة، مما يجعلها ذات قيمة عالية في المناطق المتضررة مناخياً.
ومن المقرر أن يتلو الورشة جانب تدريبي عملي، حيث سيتلقى المشاركون والمزارعون المحليون تعليمات مباشرة حول كيفية تطبيق التوصيات في الحقول. ووصف باسل كمال الدين، معاون مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية، المبادرة بأنها ذات أهمية استراتيجية لتعزيز الأمن المائي عبر إنشاء خزانات وسدود إضافية.
وأشار إلى أن العديد من المشاريع ذات الصلة قيد التنفيذ فعلياً في عدة محافظات، لا سيما في المناطق الصحراوية والجبلية. واختتم المسؤولون بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تمثل خطوة هامة نحو تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية في ظل التكيف مع الظروف المناخية القاسية المتزايدة.
