
كثفت قوات مكافحة المخدرات السورية من عملياتها العابرة للحدود في الأيام الأخيرة، حيث فككت شبكات تهريب في مداهمات منسقة مع العراق والأردن، وذكر مسؤولون أنها تسببت في تعطيل طرق تهريب رئيسية لمادة “الكبتاغون”.
وفي أبرز القضايا، ذكرت وزارة الداخلية السورية في 8 نيسان/أبريل أن ثلاث عمليات مشتركة مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق أدت إلى ضبط نحو مليون حبة كبتاغون واعتقال أربعة من كبار المهربين المشتبه بهم. ووصفت الوزارة الأهداف بأنها شبكات تهريب “دولية” تعمل عبر الحدود المشتركة، رغم أنها لم تكشف عن المواقع الدقيقة للمداهمات.
من جانبهم، صرح مسؤولون عراقيون بأن العملية اعتمدت على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الميداني المباشر، وتمت إحالة المشتبه بهم إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية. وتضاف هذه الضبطية إلى قائمة متزايدة من المداهمات السورية العراقية الرامية إلى تعطيل ممرات التهريب الإقليمية التي تنقل المخدرات من مراكز الإنتاج نحو العراق وأسواق الخليج.
عملية معبر “جابر” تسلط الضوء على الربط مع الأردن
بعد يوم واحد، أعلنت سلطات مكافحة المخدرات السورية والأردنية عن نجاح كبير آخر في معبر جابر الحدودي، حيث تم اعتراض شاحنة تبريد بعد أسابيع من المراقبة وتبادل المعلومات. ووفقاً لبيان مشترك، تتبع المحققون شبكة تهريب إقليمية تستخدم ما وصفه المسؤولون بـ “تقنيات تهريب جديدة”. وأسفر تفتيش الشاحنة عن ضبط 943 كيلوغراماً من عجينة الكبتاغون كانت مخبأة داخل حجرات سقف مصنعة خصيصاً لهذا الغرض.
وأوضحت السلطات أن المواد المضبوطة كانت كافية لإنتاج ما يقارب 5.5 مليون حبة، وتم اعتقال السائق مع توسيع دائرة التحقيق لتحديد أعضاء الشبكة الآخرين. وتأتي عملية معبر “جابر” في أعقاب عمليات سورية أردنية سابقة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حين أعلن الجانبان عن إحباط سبع محاولات تهريب ومصادرة نحو مليون حبة على طول الحدود نفسها.
استراتيجية إقليمية تستهدف شبكات التهريب
تعكس العمليات الأخيرة استراتيجية إقليمية أوسع قائمة على تبادل المعلومات، ومراقبة الحدود، والعمل الميداني المتزامن مع الدول الشريكة. وقالت السلطات السورية إن عمليات مكافحة المخدرات أحبطت أكثر من 250 عملية اتجار وتهريب خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تم ضبط نحو 10 ملايين حبة كبتاغون في قضايا محلية ودولية منفصلة.
وشملت التحركات المشتركة خلال تلك الفترة ست عمليات مع العراق، بالإضافة إلى قضايا شملت الأردن ولبنان وتركيا والإمارات العربية المتحدة. كما تستند المداهمات الأخيرة إلى تعاون سوري عراقي سابق، بما في ذلك عملية عام 2025 التي أسفرت عن ضبط أكثر من 1.27 مليون حبة وكميات كبيرة من مادة الحشيش، إلى جانب اعتقال مطلوبين دوليين.
تشير عمليات الضبط وإحباط محاولات التهريب المتتالية إلى أن دمشق وشركاءها الإقليميين يركزون بشكل متزايد على الاستخبارات المشتركة وإنفاذ القانون على الحدود للضغط على شبكات المخدرات العابرة للحدود. ورغم أن المسؤولين لم ينشروا سوى تفاصيل عملياتية محدودة، إلا أن حجم قضايا العراق والأردن يشير إلى جهود مستمرة لتعطيل تجارة الكبتاغون قبل وصول الشحنات إلى طرق الترانزيت الإقليمية الأوسع.
