
أطلقت محافظة دمشق، بالتعاون مع وزارة السياحة، مشروع “رحلة قاسيون” في منطقة جبل قاسيون، وذلك خلال حفل أُقيم في دار الأوبرا بدمشق بتاريخ 21 نيسان. وحضر الفعالية عدد من الوزراء ومحافظا دمشق وريفها ومستشار الرئاسة للشؤون الإعلامية، إضافة إلى سفراء وممثلين عن القطاعات الاقتصادية والاستثمارية.
وقدّم المسؤولون المشروع على أنه جزء من الجهود الرامية إلى تنشيط السياحة ودعم التنمية في العاصمة، حيث يركّز على إعادة فتح جبل قاسيون أمام الجمهور بعد سنوات من تقييد الوصول إليه.
دمج الأهداف الاقتصادية والاجتماعية
قال محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي إن المشروع يجمع بين الأبعاد السياحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبره خطوة أولى ضمن سلسلة مبادرات تنموية تهدف إلى دعم النمو المستدام وتوسيع فرص الاستثمار.
وأضاف أن المشروع قد يوفّر نحو 7 آلاف فرصة عمل، ويخلق مئات الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة، متوقعاً أن يسهم في تنشيط السوق المحلية وتعزيز الثقة ببيئة الاستثمار.
وأشار أيضاً إلى أن الخطة تعيد تموضع جبل قاسيون كمساحة مجتمعية بعد سنوات من محدودية الوصول إليه، ليصبح مكاناً مفتوحاً للترفيه والتفاعل الاجتماعي.
كما أوضح أن المبادرة تهدف إلى تحسين البنية التحتية والخدمات، ودعم عودة السكان النازحين، لافتاً إلى الجهود الجارية لتطوير الطرق وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والمدارس في مختلف أنحاء المحافظة.
مزايا مخصّصة للوصول العام
بحسب المسؤولين، يضم المشروع مزيجاً من العناصر الطبيعية والثقافية والتجارية، مع خطط لإنشاء أماكن جلوس عامة، وممرات للمشاة، ومساحات للحرف اليدوية، وشارع للابتكار موجّه للشباب المبدعين.
ويتضمن التصميم أيضاً مرافق خدمية وممرات مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة. وأكد الإدلبي أن نحو 70% من المشروع سيبقى مجانياً ومتاحاً للجمهور، إلى جانب إدخال أنظمة جديدة للكهرباء والصرف الصحي لضمان السلامة والاستدامة.
ذكريات السكان وتغيّر المشهد
بالنسبة لكثير من السكان، يمثّل المشروع تحولاً في تجربة جبل قاسيون. وقال مراد الأيوبي، وهو من سكان حي الشيخ الخالد الممتد على سفح جبل قاسيون والتابع لمنطقة ركن الدين، إن المنطقة ارتبطت لفترة طويلة بالخوف بسبب استخدامها السابق كموقع عسكري.
وأضاف أن الوصول إلى الجبل كان مقيّداً لسنوات، ما منع العائلات من زيارة مكان كان يوماً جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في دمشق، معرباً عن أمله في أن يعيد المشروع هذه التقاليد ويشجع العائلات على العودة.
ووصف جبل قاسيون ونهر بردى كرمزين دائمين للمدينة، معبّراً عن أمله في أن تسهم إعادة فتح المنطقة في إعادة ربط السكان بهذه المعالم.
السياحة والهوية في الواجهة
يهدف مشروع “رحلة قاسيون” إلى تحويل الجبل إلى وجهة تعزز السياحة وتدعم الهوية المحلية. ومن خلال الجمع بين المرافق الترفيهية وتطوير البنية التحتية، يرى المسؤولون أن المشروع قد يساهم في تنشيط الاقتصاد وإعادة إحياء المدينة، في محاولة لتحقيق توازن بين أهداف الاستثمار وإتاحة الوصول للمجتمع، وجعل جبل قاسيون محوراً أساسياً في المشهد المتجدد لدمشق.
