
تسارع دمشق خطواتها لاستعادة دورها كحلقة استراتيجية في سوق الطاقة العالمي، حيث تدرس حالياً تنفيذ مشروع بنية تحتية ضخم في ميناء بانياس يهدف إلى رفع القدرة التصديرية للنفط عبر سوريا إلى 4 ملايين برميل يومياً. ومن شأن هذا المشروع أن يضع سوريا ضمن أهم ممرات النقل الإقليمي بين الشرق والغرب.
شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية
تأتي هذه الطموحات نتيجة مباحثات فنية ومالية بين الشركة السورية للبترول وشركة UCC Holding القطرية. وبحسب بيان اطّلعت عليه منصة متخصصة بالطاقة في واشنطن، فإن المقترح لا يقتصر على تأهيل المنشآت الحالية فحسب.
بل يشمل إنشاء رصيف بحري حديث عند مدخل بانياس، وتوسعة مرافق التخزين في منطقتي بانياس وطرطوس لاستيعاب التدفقات الكبيرة المتوقعة.
ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فإن الاتفاق على إعداد الدراسات الفنية يمهد لتوقيع مذكرة تفاهم قد تُحدث تحولاً في ميزان نقل النفط في منطقة البحر المتوسط.
ممر إقليمي بديل لنفط العراق
يهدف المشروع إلى أن يكون منفذاً استراتيجياً بديلاً لصادرات النفط العراقي. ففي ظل التوترات الجيوسياسية والمخاطر التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز والخليج، تسعى بغداد لإيجاد “شريان حياة” جديد لصادراتها.
وقد أصبحت خيارات نقل النفط العراقي براً عبر سوريا ثم إلى الأسواق العالمية عبر ميناء بانياس واقعاً بالفعل، خاصة بعد إعادة افتتاح معبر الوليد الحدودي، في خطوة تمثل أول استخدام فعلي للموانئ السورية لتصدير النفط العراقي منذ عقود.
وبموجب اتفاقيات تجارية، تعاقدت شركة تسويق النفط العراقية (SOMO) على تصدير نحو 650 ألف طن من الوقود شهرياً عبر سوريا، خلال الفترة من نيسان حتى حزيران.
وبدلاً من الاعتماد فقط على خط كركوك-بانياس القديم، تدرس بغداد إنشاء خط جديد يربط مدينة البصرة بمدينة الحديثة ويمتد إلى الأراضي السورية، بطاقة تصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً، ليكون الشريان الرئيسي لنظام التصدير عبر المتوسط.
أمن الطاقة وتعزيز قطاع الغاز
لم يقتصر التعاون السوري القطري على النفط، بل امتد إلى ملف الغاز، حيث ناقش الطرفان إنشاء محطة إعادة “تغويز” برية لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء في سوريا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه البلاد من فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، إذ لا تتجاوز القدرة الكهربائية المتاحة 3000 ميغاواط، مقابل طلب يصل إلى 7000 ميغاواط.
ويُعد تطوير منشآت الغاز، سواء عبر الاستيراد من الأردن أو إنشاء وحدات إعادة التغويز، ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والخدمي، بالتوازي مع طموحات تصدير النفط.
