
بعد سنوات من التشغيل المحدود، عادت محطة جندر الحرارية لتوليد الكهرباء في ريف حمص إلى العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، في تطور يُعدّ مهماً لقطاع الكهرباء المتعثر في سوريا. وباتت المحطة تولّد نحو 820 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية، بعدما كانت تنتج سابقاً حوالي 200 ميغاواط فقط، وفقاً لوزارة الطاقة السورية.
ويأتي هذا الارتفاع مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب على الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد. ووصف مسؤولون هذا الإنجاز بأنه خطوة كبيرة نحو استقرار قطاع يعاني من تدهور حاد منذ عام 2011.
وقالت الوزارة إن الفرق الفنية أنجزت أعمال صيانة واسعة شملت عدة وحدات داخل المحطة، تضمنت استبدال محور التوربين الغازي الأول، وإعادة تشغيل التوربين البخاري الأول المتوقف منذ عام 2021، وصيانة التوربين الغازي الرابع والمرجل الخامس، إضافة إلى معايرة حساسات أسطوانات الضغط العالي.
وساهمت هذه الأعمال في إعادة المرحلتين الثانية والثالثة من المحطة إلى الخدمة، ما أعاد تشغيل كتلتين توليديتين كاملتين لأول مرة منذ سنوات. وأشارت الوزارة إلى أن المهندسين نفذوا عمليات التأهيل رغم تهالك البنية التحتية وتجاوز عمر المعدات الافتراضي.
واحدة من أكبر منشآت الطاقة في سوريا
تُعد محطة جندر من أكبر منشآت توليد الكهرباء في سوريا. وقد جرى بناؤها على مرحلتين؛ الأولى بين عامي 1994 و1995، وشملت أربعة توربينات غازية وتوربينين بخاريين، بينما أُنجزت المرحلة الثانية بين عامي 2011 و2016، وأضافت توربينين غازيين وتوربيناً بخارياً واحداً.
وتعمل المحطة بتقنية الدورة المركبة، التي ترفع الكفاءة عبر استغلال الحرارة الناتجة عن التوربينات الغازية لإنتاج طاقة بخارية إضافية.
ورغم التحسن الذي شهدته محطة جندر، لا تزال أزمة الكهرباء في سوريا تؤثر بشدة على الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي.
وقد تجاوزت القدرة التوليدية المتاحة حالياً في البلاد 3000 ميغاواط، إلا أن متوسط الإنتاج الفعلي يتراوح بين 2300 و2600 ميغاواط، بحسب الأرقام الرسمية. في المقابل، يقترب الطلب اليومي على الكهرباء من 9000 ميغاواط، ما يترك عجزاً يتجاوز 6000 ميغاواط، ويجبر السلطات على مواصلة التقنين لساعات طويلة في معظم المناطق.
كما فاقمت أزمات الوقود، ومحدودية إمدادات الغاز، والعقوبات الاقتصادية المستمرة، من صعوبة إعادة استقرار إنتاج الكهرباء. ولا تزال العديد من المنشآت تعمل بأقل من طاقتها، فيما تبقى منشآت أخرى خارج الخدمة لفترات طويلة بسبب مشاكل الصيانة ونقص الإمدادات.
استمرار إعادة تأهيل البنية التحتية
بالتوازي مع مشروع جندر، أعلنت وزارة الطاقة تشغيل محولة جديدة في محطة تحويل تشرين بريف دمشق. وتبلغ استطاعة المحولة 125 ميغا فولت أمبير، وتعمل على توتر 230/66 كيلوفولت، وكانت خارج الخدمة منذ إنشاء المحطة عام 2010 بسبب مشكلات فنية.
كما استبدلت الجهات المعنية محولة توتر متوسط باستطاعة 30 ميغاواط كانت قد توقفت سابقاً عن العمل. ووصفت السلطات هذه المشاريع بأنها جزء من جهد وطني أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية المتضررة، رغم نقص التمويل وصعوبة تأمين قطع الغيار.
وقال المدير العام لمحطة جندر، أحمد الرج، لوكالة سانا، إن الفرق الفنية رفعت الإنتاج من 200 ميغاواط إلى 825 ميغاواط من خلال برامج الصيانة الوقائية وتأمين قطع التبديل الأساسية.
ورغم توصل سوريا إلى اتفاقيات طاقة إقليمية مع قطر والسعودية وتركيا، يؤكد المسؤولون أن استعادة مستويات الكهرباء التي كانت سائدة قبل الحرب ستتطلب استثمارات ضخمة وإعادة إعمار طويلة الأمد للبنية التحتية.
