
أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا خطة وطنية جديدة للاستجابة لحرائق الغابات، استعداداً لموسم حرائق الصيف.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في رسالة مصورة نُشرت على الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك بعنوان (“وعيك بعملك” معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق)، إن السلطات واجهت تحديات كبيرة خلال حرائق العام الماضي المدمرة، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ واجهت صعوبة في احتواء النيران، ومثمّناً دور السكان المحليين في دعم جهود الاستجابة.
وأوضح الصالح أن الوزارة بدأت بالفعل بتنفيذ الإجراءات الوقائية بعد الحصول على الموافقات اللازمة للخطة، مؤكداً أن تعاون المواطنين سيكون عاملاً أساسياً في الحد من أضرار الحرائق هذا العام. ودعا الأهالي إلى إزالة الأعشاب اليابسة والحشائش من جوانب الطرق، والإبلاغ السريع عن أي حرائق فور اندلاعها.
كما ربط الوزير بين الوقاية من الحرائق والأمن الغذائي، مشيراً إلى أن حماية الأراضي الزراعية والمحاصيل تمثل أولوية وطنية. ودعا المواطنين إلى دعم فرق الطوارئ طوال فترة التعبئة الصيفية، مع ضرورة توخي الحذر خلال موسم الحصاد، وتجنب التدخين أو إشعال النيران قرب الأراضي الزراعية، إضافة إلى التأكد من إخماد نيران التخييم بالكامل قبل مغادرة المناطق الحرجية.
تعزيز الموارد وأنظمة الإنذار المبكر
وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، قال الصالح إن الخطة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والبيئة، وتحسين سرعة وفعالية الاستجابة للطوارئ. وأضاف أن الوزارة فعّلت تعبئة بنسبة 50% من كوادرها، وستستمر حتى نهاية فصل الصيف.
كما وفّرت السلطات أكثر من ألف آلية وصهريج مياه عبر عقود موسمية لدعم عمليات الإطفاء، إلى جانب انضمام نحو 1200 متطوع من السكان المحليين إلى جهود الوقاية والاستجابة ضمن حملة الجاهزية الموسمية الموسعة.
وأعلن الصالح أيضاً عن خطط لتركيب أنظمة إنذار مبكر وحساسات لكشف الحرائق على مساحة تقارب 4 آلاف هكتار من الغابات في المناطق الجبلية الساحلية السورية، بهدف تحسين سرعة اكتشاف الحرائق والتدخل قبل اتساع رقعتها.
حرائق العام الماضي خلّفت أضراراً واسعة
شهدت سوريا العام الماضي واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات والأراضي الزراعية في السنوات الأخيرة، خصوصاً في ريف اللاذقية، حيث دمّرت النيران أكثر من 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات. وساهمت موجات الحر الشديدة والجفاف في تأجيج الحرائق، ما أجبر مئات السكان على النزوح، بينما واجهت فرق الطوارئ ظروفاً مناخية صعبة أثناء عمليات الإخماد.
وامتدت الحرائق إلى عدة مناطق في ريف اللاذقية، بينها جبل التركمان وربيعة وعين الغزال وسلمى، قبل أن تصل إلى أجزاء من ريف حمص. وقدّرت التقارير المساحات المحترقة بما بين 10 آلاف و15 ألف هكتار، أي ما يزيد على 3% من الغطاء الحرجي في سوريا.
وبحسب الدفاع المدني السوري، تم تسجيل 11,700 حريق في مختلف أنحاء البلاد العام الماضي، بينها نحو 2500 حريق غابات ألحقت أضراراً بالغابات والأراضي الزراعية والمناطق الحرجية. كما دُمّرت مساحات واسعة من أشجار السرو والصنوبر والسنديان، إضافة إلى المحاصيل الزراعية المجاورة.
وتسببت الحرائق بنزوح أكثر من 1100 شخص، وانقطاعات واسعة في الكهرباء والمياه في المناطق المتضررة، كما ارتقى عنصران من الدفاع المدني خلال عمليات الإطفاء.
وأبرز حجم الدمار المخاطر البيئية والزراعية المتزايدة الناتجة عن مواسم الحرائق الأكثر شدة في سوريا.
