
أعاد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني افتتاح السفارة السورية في الرباط يوم 14 مايو/أيار، خلال أول زيارة رسمية له إلى المغرب، في خطوة تمثل تطوراً مهماً نحو استعادة العلاقات الثنائية بين البلدين. ورفع الشيباني العلم السوري فوق مبنى السفارة إلى جانب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إيذاناً باستئناف العمل الدبلوماسي رسمياً بعد توقف دام أكثر من 12 عاماً.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، وصف الشيباني العلاقات السورية المغربية بأنها “تاريخية”، مشيداً بما اعتبره دعماً إنسانياً وسياسياً وأخلاقياً قدمه المغرب للشعب السوري على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية.
كما شكر السلطات المغربية على سرعة إعادة العلاقات السياسية عقب سقوط نظام الأسد، موضحاً أن المسؤولين المغاربة بادروا إلى التواصل خلال أقل من شهر من التحول السياسي في سوريا، تأكيداً على أهمية تجديد العلاقات الدبلوماسية.
توسيع التعاون السياسي والاقتصادي
وقال الشيباني إن الجانبين اتفقا على إطار أوسع للتعاون لا يقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل يشمل شراكات اقتصادية وتعليمية وتجارية. وأضاف أن المباحثات تناولت خططاً لتأسيس مجلس أعمال مشترك وتعزيز التعاون في قطاعات يمتلك المغرب فيها خبرات ناجحة.
وأشار إلى أن العلاقات السورية المغربية تسير في اتجاه إيجابي، مؤكداً التزام الحكومتين بتعزيز هذه الروابط بشكل أكبر. كما أعرب عن توقعه زيارة بوريطة إلى دمشق قريباً ضمن إطار التنسيق الدبلوماسي المستمر بين البلدين.
المغرب يؤكد دعمه لسوريا
من جانبه، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن إعادة افتتاح السفارة السورية تعكس عودة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بعد أكثر من عقد من الانقطاع. وأكد أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، دعم باستمرار تطلعات الشعب السوري، إلى جانب دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأشار بوريطة إلى التطورات السياسية والاقتصادية والقانونية الأخيرة في سوريا، معتبراً أنها تدل على انتقال البلاد نحو مزيد من الاستقرار بعد سنوات من الصراع والاضطرابات. كما جدد دعم المغرب للمرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، وللجهود الرامية إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة رغم التحديات الإقليمية المستمرة.
سوريا تؤكد دعمها لوحدة أراضي المغرب
وبحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الشيباني دعم سوريا لوحدة الأراضي المغربية وسيادتها، كما أعرب عن تأييده لقرار مجلس الأمن رقم 2797، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة نحو حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء الغربية.
وكان المغرب قد أعلن إعادة افتتاح سفارته في دمشق في يوليو/تموز 2025 بتوجيهات من الملك محمد السادس، ليستأنف بذلك تمثيله الدبلوماسي رسمياً في سوريا.
ويعكس التقارب المتجدد بين سوريا والمغرب جهود دمشق الأوسع لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية المؤثرة، وإعادة ترسيخ حضورها الدبلوماسي في المنطقة بعد سنوات من العزلة السياسية.
