
اختتمت قطر الخيرية حملة طبية إنسانية في مستشفى الوليد بمدينة حمص، قدّمت خلالها العلاج للأطفال المصابين بتشوّهات قلبية خلقية. وهدفت المبادرة، المدعومة من متبرعين قطريين، إلى تخفيف العبء عن العائلات غير القادرة على تحمّل تكاليف الرعاية القلبية المتخصصة في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها القطاع الصحي في سوريا.
وأسفرت الحملة عن إجراء 16 عملية قسطرة قلبية متقدمة دون الحاجة إلى جراحة قلب مفتوح. وأكد الأطباء أن استخدام تقنيات القسطرة التداخلية ساهم في تقليل المخاطر الجراحية وتسريع فترات التعافي، ما أتاح للأطفال العودة إلى حياتهم اليومية بشكل أسرع.
كما عكست العمليات مستوى عالياً من التنسيق بين الأطباء الزائرين والكوادر الطبية المحلية، حيث عملت الفرق الطبية طوال فترة الحملة لتقديم العلاج للأطفال الذين تتطلب حالاتهم تدخلاً عاجلاً، بينما تعجز أسرهم عن تحمّل تكاليف هذه العمليات بشكل مستقل.
تنسيق رغم التحديات الصحية
وقالت قطر الخيرية إن الحملة نُفذت بالتعاون مع وزارة الصحة السورية ومديرية صحة حمص، وبمشاركة أطباء مختصين وكوادر صحية محلية. واعتبر المنظمون أن المبادرة تمثل نموذجاً للتعاون بين المنظمات الإنسانية والجهات المحلية لتقديم المساعدات الطبية رغم الصعوبات اللوجستية والاقتصادية.
وقال مدير الحملة، أسامة الخلف، إن المبادرة تتجاوز مجرد تنفيذ عمليات طبية ناجحة، مضيفاً:
“ما شهدناه خلال هذه الحملة لم يكن مجرد تدخلات طبية ناجحة، بل كتابة قصص حياة جديدة لأطفال كانوا يواجهون تهديداً حقيقياً لحياتهم”.
وأضاف:
“كل عملية كانت لحظة انتصار إنساني انعكست في فرحة العائلات وعودة الأمل إلى قلوبهم”.
كما أشاد الخلف بدعم المتبرعين القطريين، موجهاً الشكر للفرق الطبية والإدارية والشركاء المحليين على جهودهم طوال فترة الحملة.
تقنيات حديثة تقلل المخاطر
من جانبه، أكد الدكتور محمود الصوفي، استشاري أمراض القلب والقسطرة التداخلية للكبار والأطفال، أهمية الحملة في ظل محدودية الموارد الطبية في سوريا. وقال إن عمليات القسطرة توفر بديلاً فعالاً عن الجراحات الكبرى في العديد من حالات تشوهات القلب الخلقية.
وأوضح الصوفي أن هذه التقنية لا تحسن نسب النجاة فحسب، بل تجنب الأطفال أيضاً الآثار الجسدية والنفسية المرتبطة بشق الصدر وفترات الإقامة الطويلة في المستشفيات، مضيفاً أن الوصول إلى مثل هذه الإجراءات يمكن أن يحسن بشكل كبير جودة حياة المرضى وعائلاتهم.
وشهدت الحملة أيضاً لحظات مؤثرة لعائلات أمضت أشهراً في البحث عن العلاج. وقال ياسر عرب، والد الطفل عبد الحميد، إن التدخل الطبي أنقذ حياة ابنه بعد فترة طويلة من الخوف والقلق.
وتندرج الحملة ضمن جهود قطر الخيرية الأوسع لدعم القطاع الصحي في سوريا وتوسيع الوصول إلى الرعاية الطبية للفئات الأكثر ضعفاً، حيث أكدت المنظمة أن نهجها الإنساني يركز على الإغاثة الفورية وتحقيق أثر طويل الأمد.
