
استمرت التوترات الأمنية في التصاعد بمحافظة السويداء جنوبي سوريا هذا الأسبوع، حيث منعت مجموعات مسلحة تابعة لميليشيا “الحرس الوطني” الطلاب من السفر إلى دمشق لتقديم الامتحانات الرسمية، على الرغم من الجهود الحكومية لتسهيل نقلهم وإقامتهم.
ووفقاً لمصادر محلية نقل عنها “تلفزيون سوريا”، فقد قطع عناصر من الحرس الوطني طريق الحافلات المقررة لنقل الطلاب، وأغلقوا طريق دمشق – السويداء عند حاجز أم الزيتون. وأفاد أولياء أمور بتلقيهم تهديدات بالاعتقال والعنف إذا حاولوا إرسال أبنائهم إلى مراكز الامتحانات في دمشق. وصرحت عدة شركات نقل تعمل على هذا الخط لـ “تلفزيون سوريا” بأنها تلقّت تحذيرات بعدم تنظيم أي رحلات حتى انتهاء فترة الامتحانات.
من جانبه، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن السلطات نسقت مع شركات النقل والأجهزة الأمنية والجهات الخدمية لضمان وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات بأمان. وأشار إلى أنه تم تأمين النقل والإقامة والطعام للطلاب المقيمين في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا طيلة فترة الامتحانات.
وفي سياق متصل، صرح مدير الأمن الداخلي، سليمان عبد الباقي، لقناة “الإخبارية السورية” بأن أكثر من 1000 عنصر من الأمن الداخلي تم نشرهم على طول طريق دمشق – السويداء السريع لتأمين الطريق. واتهم من وصفهم بـ “العصابات المسلحة” بتهديد الطلاب بالسلاح وعرقلة وصولهم إلى الامتحانات. ووفقاً لعبد الباقي، فقد وصل بالفعل نحو 1500 طالب من شهادة التعليم الأساسي إلى دمشق، في حين كان من المقرر أن يتقدم للامتحانات حوالي 7400 طالب.
الحرس الوطني يواجه أزمة داخلية
في الوقت نفسه، أصبحت الانقسامات داخل “الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري (المدعوم من إسرائيل) أكثر وضوحاً في أعقاب الأنباء المتداولة عن إطلاق سراح ثلاثة معتقلين كانوا محتجزين في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للميليشيا. وكشف مسؤولون حكوميون أن قوى الأمن الداخلي أمنّت إطلاق سراح الأشخاص الثلاثة خلال عملية أمنية؛ ومع ذلك، رفض الحرس الوطني هذه الادعاءات، مؤكداً أن المعتقلين فروا بمساعدة من أشخاص داخل التنظيم نفسه.
وأثار هذا الخلاف موجة من الاتهامات المتبادلة والإجراءات الأمنية الداخلية. ووفقاً لـ “تلفزيون سوريا” وشبكات محلية، طوّقت فصائل مسلحة تابعة للحرس الوطني مقر قيادة التنظيم في مدينة السويداء بعد الحادثة. وأُفيد بسماع دوي إطلاق نار كثيف بالقرب من مقر القيادة وفي مناطق وسط المدينة، مما أثار مخاوف السكان.
وأعلن الحرس الوطني عن اعتقال عدة أشخاص يُشتبه في قيامهم بتسهيل عملية الفرار، وتعهد بمواصلة التحقيقات. كما ذكرت وسائل إعلام محلية حدوث تغييرات في قيادة الميليشيا، شملت إقالة القائد جهاد الغوطاني وتعيين بدلاء مؤقتين، على الرغم من أن التنظيم لم يؤكد رسمياً جميع التغييرات المُعلن عنها بعد.
إغلاق الطرق وعزلة متزايدة
وعززت التطورات الأخيرة المخاوف بشأن القيود المفروضة على الحركة في جميع أنحاء المحافظة؛ حيث أفادت الأنباء بأن مجموعات مسلحة في شهبا قطعت طريق دمشق – السويداء خلال التوترات الأخيرة، مما حدّ بشكل أكبر من السفر بين المحافظة والعاصمة.
واتهم مسؤولون حكوميون فصائل الحرس الوطني بفرض سيطرة فعلية على القرارات الرئيسية داخل المحافظة وخلق أجواء من الترهيب. وقال عبد الباقي إن السلطات ستتخذ إجراءات حازمة ضد المجموعات التي تعمل خارج مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي إجراءات ستسعى لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
يُذكر أن “الحرس الوطني” نشأ في آب/أغسطس 2025 من خلال دمج عدة فصائل مسلحة محلية تابعة للهجري المدعوم من إسرائيل. وقد أثار تأسيسه نقاشاً واسعاً في جميع أنحاء سوريا حول دور الجماعات المسلحة التي تعمل بشكل مستقل عن مؤسسات الحكومة المركزية.
ومع استمرار النزاعات الأمنية وظهور روايات متضاربة من الفاعلين المحليين والمسؤولين الحكوميين، يواجه سكان السويداء حالة متزايدة من عدم الاستقرار فيما يتعلق بالتعليم والنقل والسلامة العامة. ولا يزال الوضع متقلباً، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بتقويض الاستقرار في محافظة شهدت توترات متكررة على مدار العام الماضي.
