
تواصل القوات الإسرائيلية انتهاكاتها في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث يؤكد السكان أن التوغلات المتكررة والقصف المدفعي وإطلاق النار الحي تزرع الخوف بين المدنيين وتعطل حياتهم اليومية، كما تلحق أضرارًا بالقطاع الزراعي الذي يعد المصدر الرئيسي للدخل في المنطقة.
وتشهد قرى عابدين ومعرية وجملة توغلات متكررة لآليات عسكرية إسرائيلية مدعومة بالدبابات. ويفيد السكان بأن القوات دخلت الأحياء السكنية، ونفذت عمليات تفتيش للمنازل، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة للمراقبة.
وبحسب الأهالي، تضمنت هذه العمليات أيضًا إقامة حواجز عسكرية مؤقتة، واستجواب المارة، وإطلاق قنابل مضيئة ليلًا، ما أدى إلى تقييد حركة السكان ودفع العديد من العائلات إلى البقاء داخل منازلها بعد حلول الظلام.
وقال موفق محمود، رئيس بلدية عابدين ومعرية، في تصريح لوكالة “سانا”، إن الانتهاكات المتكررة خلقت حالة من الخوف بين السكان، ولا سيما النساء والأطفال، مضيفًا أنها تعرقل مشاريع التنمية وتؤثر في الأنشطة اليومية، بما في ذلك التنقل إلى أماكن العمل والمزارع والحصول على الخدمات الأساسية.
الزراعة تواجه تحديات متزايدة
كما أفاد السكان بتزايد الأضرار التي يتعرض لها القطاع الزراعي، مشيرين إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت قذائف مدفعية وذخيرة حية بالقرب من الأراضي الزراعية، فيما تسببت حرائق حديثة في تدمير حقول القمح والشعير في قريتي المسريتية وصيصون، في أسلوب قالوا إنه سبق أن استخدمه نظام الأسد.
ويؤكد المزارعون ومربو المواشي والنحالون أنهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى الأراضي الزراعية في الوادي، إذ تمنعهم القيود من رعاية المحاصيل ورعي المواشي وصيانة خلايا النحل، ما أدى إلى خسائر في إنتاج الخضراوات وغيرها من المحاصيل الموسمية.
ويحذر السكان من أن استمرار هذه القيود يزيد الضغوط المالية على الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، مؤكدين أن استمرار تعطيل الأنشطة الزراعية قد يخلف آثارًا طويلة الأمد على القطاع الزراعي في المنطقة.
الأهالي ينتظرون معلومات عن المحتجزين
وقال مهنا البريدي، وهو من سكان بلدة جملة، لوكالة سانا، إن دورية إسرائيلية اختطفت ثلاثة مدنيين من البلدة مطلع أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وهم: محمد مهنا البريدي، ومحمود مزيد البريدي، ومحمد تركي السموري، مضيفًا أن مصيرهم لا يزال مجهولًا حتى الآن.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أدانت الانتهاكات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها خرق لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وانتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مجددة دعوتها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات لوقف التوغلات والضغط من أجل انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب سوريا.
ويؤكد سكان حوض اليرموك تمسكهم بالبقاء في أراضيهم رغم استمرار التوترات الأمنية وتأثيرها على حياتهم اليومية والإنتاج الزراعي، فيما يواصل المسؤولون المحليون الدعوة إلى مزيد من الاهتمام الدولي بالأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجه سكانها.
