
أُعيد افتتاح معبر أقجة قلعة (Akçakale) الحدودي بين تركيا وسوريا رسمياً أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق استمر نحو 12 عاماً، في خطوة تُعد تطوراً مهماً في العلاقات الحدودية بين أنقرة ودمشق.
وأعلنت السلطات في ولاية شانلي أورفا التركية استئناف إجراءات الدخول والخروج عبر المعبر اعتباراً من 12 مايو، منهيةً فترة طويلة من التوقف بدأت عام 2014 بسبب الاضطرابات الأمنية والنزاع العسكري في شمال سوريا.
ويعكس افتتاح المعبر تحولاً متزايداً في إدارة الحدود، مع استمرار تحسن الأوضاع الأمنية في أجزاء من شمال سوريا. وخلال السنوات الماضية، اقتصر عمل المعبر على نشاطات محدودة شملت التجارة المقيدة، ونقل الجثامين، وتحركات بعض الموظفين الرسميين.
مسؤولون أتراك يشيدون بالتنسيق لإعادة الافتتاح
وخلال زيارة تفقدية للمعبر، قال النائب عن حزب العدالة والتنمية التركي، حكمت باشاك، إن القرار جاء بتوجيهات مباشرة من وزارة الداخلية التركية. وأوضح أن نقل مديرية جمارك تل أبيض إلى السلطات السورية في وقت سابق من هذا العام ساهم في تسريع التحضيرات لإعادة فتح المعبر أمام المدنيين.
وأضاف أن الخطوة تمثل مرحلة مهمة نحو استعادة النشاط الطبيعي لأحد أبرز المعابر الحدودية في المنطقة بعد أكثر من عقد من التعطيل. وكان إغلاق المعبر عام 2014 قد حدّ بشكل كبير من حركة التنقل بين المجتمعات على جانبي الحدود.
ورغم العمليات العسكرية التي أطلقتها تركيا في شمال سوريا عام 2019 وعودة قدر من الاستقرار تدريجياً، لم تُستأنف حركة العبور المدنية بشكل كامل إلا اليوم.
شروط الدخول والفئات المسموح لها بالعبور
كما حددت السلطات التركية الفئات المسموح لها حالياً باستخدام المعبر، مع اشتراط حمل جوازات سفر سارية المفعول.
وتشمل الفئات المسموح لها:
– المواطنون الأتراك
– السوريون الحاصلون على الجنسية التركية
– السوريون المقيمون قانونياً في تركيا عبر إقامات أو تصاريح عمل
وأوضحت السلطات أن السوريين الخاضعين لنظام “الحماية المؤقتة” لن يُسمح لهم بالعبور تلقائياً بمجرد امتلاك جواز سفر، بل ستُدرس كل حالة بشكل منفصل ضمن آلية تقييم خاصة.
أما الراغبون في العبور لأسباب تجارية أو إنسانية، بما في ذلك زيارات العزاء، فعليهم تقديم طلبات إلى مركز المساعدات الإنسانية والتنسيق في ولاية شانلي أورفا، على أن تُراجع الطلبات وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.
إحياء الروابط الاقتصادية والعائلية
ومن المتوقع أن يساهم افتتاح المعبر في تعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين المجتمعات التي فرقتها الحدود لسنوات طويلة.
وبالنسبة لآلاف العائلات التي تشتت بسبب إغلاق المعبر، ظل هذا المنفذ يشكل رابطاً أساسياً للحفاظ على التواصل والعلاقات الأسرية.
كما يتوقع سكان ومسؤولون محليون أن تسهم عودة الحركة عبر المعبر في دعم التعافي الاقتصادي بالمناطق الحدودية، من خلال تسهيل التجارة وتنقل رجال الأعمال.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تنشيط الحركة التجارية وتحسين الظروف المعيشية في المناطق المتضررة من الحرب شمال سوريا.
