
شاركت سوريا في “المنتدى العالمي للتعليم 2026” المنعقد في لندن، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتحديث النظام التعليمي في البلاد، وتعزيز التعلم الرقمي، واستكشاف استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم.
وعلى هامش المنتدى، عقد الوفد السوري سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين دوليين لمناقشة التعافي التعليمي، وبناء القدرات البشرية، ومشاريع التعاون المستقبلية. وضم الوفد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو.
المحادثات تركز على التعافي التعليمي
التقى الحلبي وتركو بوفد من وزارة الخارجية البريطانية ضم بيتر مكديرموت، مدير التطوير، وديفيد هانت، المدير السياسي لملفات سوريا واليمن والعراق. ووفقاً للمناقشات، أعربت بريطانيا عن اهتمامها بدعم استقرار سوريا والمساهمة في إعادة بناء قطاع التعليم.
كما تطرقت المباحثات إلى التطورات المحتملة بشأن الوجود الدبلوماسي البريطاني في سوريا. وأشارت بريطانيا إلى أن جهود الدعم سيتم تنسيقها مع منظمة اليونيسف (UNICEF)، مع التركيز على مشاريع إعادة تأهيل المدارس، لا سيما في إدلب، بالإضافة إلى برامج حماية الطفل، وتعليم اللغات، ونوادي الأنشطة اللاصفية.
وناقش المسؤولون أيضاً التعاون مع البنك الدولي لتوسيع تمويل قطاعات التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، والمنح الدراسية، وبرامج التطوير الأكاديمي. وأكّد “هانت” أن بريطانيا ترى في استقرار سوريا وتطوير قوة عاملة متعلمة أولوية هامة، مشدداً على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية ودعم جهود إعادة الإعمار في مجالات البنية التحتية، الاقتصاد، والتعليم.
التعلم الرقمي والتعليم الفني
وخلال الاجتماعات، دعا الحلبي إلى تجديد التعاون الثقافي بين سوريا وبريطانيا، بما في ذلك إعادة فتح المركز الثقافي البريطاني في دمشق واستئناف برنامج منح “تشيفنينغ”. كما طلب تقديماً للدعم الفني لإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية وتوسيع نطاق التعليم المهني والفني.
وأوضح الحلبي أن سوريا تهدف إلى رفع نسبة الالتحاق بالتعليم الفني إلى 40%، مع معالجة التحديات التي تواجه الطلاب النازحين بسبب سنوات النزاع. ومع وجود نحو 1.4 مليون طفل خارج المدرسة، شدد الوزير على أهمية تعزيز أنظمة التعلم الإلكتروني، وبرامج التعليم الاستدراكي، والبنية التحتية الرقمية لتحسين فرص الوصول إلى التعليم في جميع أنحاء البلاد.
خطط التعاون مع البنك الدولي
وفي سياق متصل، التقى الوزيران السوريان بمدير قطاع التعليم في البنك الدولي، كريستيان أيدو، لمناقشة مبادرة تعاون مقترحة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
– معالجة الفاقد التعليمي.
– توسيع نطاق التعلم المدمج والرقمي.
– تطوير برامج تدريب المعلمين.
وأشار المسؤولون إلى أن المشروع يهدف إلى دعم التعافي التعليمي في سوريا مع تحسين المخرجات الأكاديمية على المدى الطويل. وتعكس مشاركة سوريا في هذا المنتدى جهوداً أوسع لتعزيز الشراكات الدولية في قطاعي التعليم العالي والتربية والتعليم، واستكشاف فرص جديدة للتعاون مع المؤسسات التعليمية العالمية.
علاقات متطورة بين دمشق ولندن
شهدت العلاقات السورية البريطانية تحولاً ملحوظاً خلال العام الماضي؛ ففي يوليو/تموز 2025، التقى الرئيس أحمد الشرع بوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في دمشق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، أعيد افتتاح السفارة السورية في لندن. وفي مارس/آذار 2026، أجرى الرئيس الشرع زيارة إلى بريطانيا، ليكون أول رئيس سوري يزور البلاد منذ أكثر من 20 عاماً.
