
قدّمت الإدارة السورية الجديدة نهجًا مُحدّثًا لمكافحة الإرهاب، باعتباره جزءًا من جهودها المستمرة لمواجهة الإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بدلاً من الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها. ووصف المسؤولون هذه الاستراتيجية بأنها انتقال من إدارة الأزمات إلى تحقيق الاستقرار طويل الأمد.
استضافت البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والاتحاد الأوروبي، فعالية جانبية بعنوان: “من تهديد موروث إلى قيادة وطنية: نهج سوريا الجديدة في مكافحة تنظيم داعش”.
وشارك في الفعالية رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري حسين السلامة، ووكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، إضافة إلى المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وسفراء وممثلين عن عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
المبادئ التي تقوم عليها الاستراتيجية الجديدة
تركزت المناقشات على مبدأين رئيسيين يشكلان الاستراتيجية السورية الجديدة لمكافحة الإرهاب.
يتمثل المبدأ الأول في الانتقال من التعامل مع تهديد أمني موروث إلى قيادة وطنية، مع التركيز على تحقيق الاستقرار طويل الأمد بدلاً من الاقتصار على العمليات العسكرية. ويهدف هذا النهج إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتعزيز الظروف التي تقلل من احتمالات عودته مستقبلاً.
أما المبدأ الثاني فيؤكد ملكية الدولة الوطنية لجهود مكافحة الإرهاب، من خلال تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وبناء أجهزة أمنية مهنية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية على المدى الطويل، بدلاً من الاعتماد أساسًا على الحلول العسكرية أو الشرطية.
وأوضح المسؤولون أن هذا التحول يمثل تغييرًا أوسع في مفهوم الحوكمة الأمنية، بحيث يصبح الأمن قاعدةً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس غايةً بحد ذاته. وأضافوا أن تعزيز المؤسسات وتحسين الاستقرار من شأنهما زيادة قدرة الدولة على الصمود والحد من فرص نشاط الجماعات المتطرفة.
مشاركة سورية في مؤتمر دولي للأمن
من المقرر أن يشارك رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة في المؤتمر الرابع رفيع المستوى لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول الأعضاء، الذي انطلقت أعماله في 29 يونيو بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ويستمر يومين تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة.
ويُعد المؤتمر الحدث الرئيسي ضمن الأسبوع الرابع لمكافحة الإرهاب الذي تنظمه الأمم المتحدة، ويجمع وزراء ومسؤولي أجهزة الاستخبارات، ومنظمات إقليمية ودولية، من بينها الإنتربول، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، بهدف دعم تنفيذ الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة.
وتُعد مشاركة حسين السلامة أول حضور سوري مُعلن على هذا المستوى منذ انطلاق سلسلة المؤتمرات عام 2018، وتوفر فرصة للإدارة السورية الجديدة لعرض نهجها المؤسسي في مكافحة الإرهاب والانخراط مع الشركاء الدوليين بشأن القضايا الأمنية المتطورة.
