
يفتح قطاع الاتصالات السوري أبوابه أمام استثمارات أجنبية كبرى للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، بعد حصول مجموعة زين الكويتية على ترخيص لمدة 20 عامًا لتشغيل شبكة اتصالات خلوية على مستوى البلاد.
وبموجب الاتفاق، ستستثمر زين أكثر من 1.5 مليار دولار، مع امتلاكها 75% من الشركة الجديدة، بينما يحتفظ صندوق السيادة السوري بحصة 25%. وستتولى الشركة البنية التحتية لشركة MTN سوريا، المملوكة سابقًا لجنوب أفريقيا، والتي أوقفت عملياتها في عام 2021 واستكملت خروجها رسميًا في وقت سابق من هذا العام.
واستقبل الرئيس أحمد الشرع نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة زين بدر الخرافي والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، حيث رحب بالاتفاق واعتبره خطوة نحو تحديث البنية التحتية الرقمية في البلاد. وحضر اللقاء أيضًا وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، ورئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي، ومدير قطاع الاتصالات في الصندوق السيادي وسيم صبري.
طي صفحة حقبة الأسد
تُعد هذه الصفقة واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وتمثل مؤشرًا واضحًا على ثقة رؤوس الأموال الخليجية بقطاع ظل لسنوات خاضعًا لشبكات النفوذ المرتبطة بالنظام السابق.
وكانت MTN قد دخلت السوق السورية عام 2002 بموجب ترخيص ارتبط بـ رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، الذي امتدت إمبراطوريته الاقتصادية إلى معظم قطاعات الاقتصاد السوري. وبعد الخلاف الذي نشب بين الرجلين عام 2019، انتقلت السيطرة على الشركة إلى جهات مرتبطة بالقصر الرئاسي. ويُنظر إلى دخول شركة زين على أنه إنهاء فعلي لتلك المرحلة وإعادة تشكيل أحد أكثر القطاعات الاستراتيجية في سوريا بقيادة مشغل دولي راسخ.
من الاحتكار إلى المنافسة
بالنسبة للمستخدمين، يمهد هذا التغيير لدخول المنافسة إلى سوق كانت تهيمن عليها شركة سيريتل المرتبطة بالدولة.
وأكد مسؤولو الصندوق السيادي أن فتح السوق يهدف إلى كسر الاحتكار، موضحين أن الصندوق سعى إلى استقطاب مشغل عالمي قادر على تحسين جودة الخدمات ونقل الخبرات، وليس مجرد حل مؤقت. وقال وسيم صبري إن وجود منافس قوي إلى جانب سيريتل سيدفع نحو رفع مستوى الأداء والكفاءة في قطاع الاتصالات، كما أشار إلى أن الصندوق عالج ملف MTN بما يحفظ حقوق الشركة، معتبرًا ذلك رسالة تؤكد التزام سوريا الجديدة باحترام حقوق المستثمرين.
ويأتي الاتفاق بعد طرح مناقصة دولية في وقت سابق من هذا العام لمنح ترخيص جديد لتشغيل شبكة اتصالات خلوية لمدة 20 عامًا، ضمن جهود أوسع لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع البنية التحتية الذي تضرر بفعل سنوات الحرب والعقوبات ونقص الاستثمار.
ورغم أن نجاح المشروع في تحقيق التحسينات الموعودة سيعتمد على حسن التنفيذ في سوق لا تزال تعيد بناء منظومتها التنظيمية، فإن هذه الصفقة تمثل مؤشرًا قويًا على عودة سوريا إلى دائرة اهتمام كبار المستثمرين الإقليميين.
