
تكثّف الحكومة السورية جهودها لإحياء الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز علاقاتها مع المستثمرين الأجانب. وتشير سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع قادة الأعمال إلى توجّه لفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية، في وقت تسعى فيه البلاد للتعافي من سنوات من الصراع التي ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية وأضعفت القطاعات الحيوية.
ويؤكد المسؤولون أن هذه المناقشات تعكس استراتيجيات مستمرة لجذب رؤوس الأموال والخبرات، إلى جانب العمل على خلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وجاذبية. ويركّز هذا التوجه على إعادة بناء الصناعات الأساسية وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية طويلة الأمد.
محادثات تركز على البناء والبنية التحتية
في هذا السياق، التقى الرئيس أحمد الشرع برجل الأعمال المصري حسن علام لبحث سبل التعاون في مجالات البناء، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتطوير العقاري. كما تناولت المحادثات آليات تحسين بيئة الأعمال وجذب استثمارات نوعية إلى البلاد.
ويقود علام شركة “حسن علام القابضة”، وهي شركة إقليمية كبرى تنفذ مشاريع في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقد اكتسبت سمعة قوية في مجالات الهندسة والبنية التحتية واسعة النطاق، ما يجعلها شريكًا محتملًا في جهود إعادة الإعمار. وفي اجتماع منفصل، بحث الرئيس الشرع مع رجل الأعمال الإماراتي محمد إبراهيم الشيباني الدور المحتمل للشركات الإماراتية في مشاريع إعادة الإعمار.
وركزت المحادثات على قطاعات العقارات والسياحة والخدمات المالية، مع تأكيد الطرفين على ضرورة توفير حوافز واضحة ودعم تنظيمي يشجع الاستثمار طويل الأمد. ويشغل الشيباني منصب المدير العام لمؤسسة دبي للاستثمارات، وقد تولّى مناصب قيادية في عدة شركات كبرى مرتبطة بمحفظة استثمارات الإمارة.
فرص في السياحة والتطوير الحضري
كما بحثت الحكومة فرص التعاون مع مستثمرين دوليين، حيث ناقش رجل الأعمال التركي فتاح تامينجي فرص الاستثمار في السياحة والضيافة والتطوير الحضري، وهي قطاعات تُعدّ أساسية للتعافي الاقتصادي.
ويُعدّ تامينجي مؤسس سلسلة فنادق “ريكسوس”، وقد قاد مشاريع كبيرة ساهمت في ترسيخ مكانة تركيا كوجهة سياحية عالمية. ويرى مسؤولون سوريون أن استثمارات مماثلة يمكن أن تدعم تطوير مراكز حضرية حديثة وتوسيع البنية التحتية السياحية في البلاد.
وشدّدت الحكومة على أهمية استخدام تقنيات البناء المتقدمة وتحديث التخطيط العمراني في المشاريع المستقبلية، بما يساهم في إنشاء مدن تلبي الاحتياجات الحالية وتدعم النمو على المدى الطويل.
موازنة الطموح مع تكاليف إعادة الإعمار
ترتكز استراتيجية إعادة الإعمار في سوريا على مسارين رئيسيين: الأول يتمثل في ترميم المناطق المتضررة جزئيًا عبر إصلاح الخدمات الأساسية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس لدعم عودة السكان. أما المسار الثاني فيستهدف المناطق المدمّرة بشكل كبير، حيث يُنظر إلى الاستثمارات واسعة النطاق كخيار عملي في ظل محدودية الموارد العامة.
ورغم هذه الخطط، لا تزال التحديات كبيرة، إذ تُقدّر تكاليف إعادة الإعمار بنحو 400 مليار دولار، ما يعكس حجم المهمة المطروحة. ويؤكد المسؤولون أن الشراكات الاستثمارية ستلعب دورًا محوريًا في مواجهة هذه التحديات، من خلال الجمع بين رأس المال الأجنبي والأولويات المحلية لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي تدريجيًا في مختلف أنحاء البلاد.
