
في خطوة تهدف إلى تحديث القطاع المالي في البلاد، سمح مصرف سوريا المركزي للبنوك المحلية وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع مزوّدي خدمات الدفع العالميين مثل Visa وMastercard.
ويتيح القرار، الصادر في 4 مايو، للمصارف المرخّصة وشركات الدفع العاملة في سوريا التعاون مباشرة مع شركات الدفع الإلكتروني الدولية. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مستمرة لتوسيع الخدمات المالية والانتقال من الاعتماد الطويل على وسائل الدفع النقدي المحدودة.
ويمثل هذا الإجراء بداية مرحلة جديدة لأنظمة الدفع في سوريا، حيث أكد المصرف المركزي أنه قد يعزز ارتباط البلاد بالشبكات المالية العالمية، إلى جانب تحسين الوصول إلى الخدمات المصرفية الحديثة للأفراد والشركات.
توسيع الوصول وتقليل الاعتماد على النقد
من المتوقع أن يسهم القرار في توسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية. كما سيتيح للسوريين الزائرين استخدام بطاقاتهم البنكية الدولية بسهولة أكبر، إضافة إلى تمكين المسافرين إلى الخارج من إجراء المدفوعات بمرونة أعلى.
ومن شأن الخطوة تحسين تجربة المستخدم في المعاملات المالية محليًا ودوليًا، فضلًا عن دعم التجارة الإلكترونية والشركات الناشئة التي تعتمد على أنظمة دفع رقمية موثوقة.
كما تهدف السياسة إلى تعزيز أمان وموثوقية المعاملات، إذ يرى المسؤولون أن التعاون مع شبكات الدفع العالمية قد يُدخل تقنيات جديدة ومعايير تشغيل متقدمة إلى السوق المحلية، ما يرفع كفاءة القطاع المالي.
خطوات نحو الاندماج المالي العالمي
يبني هذا القرار على جهود حديثة للمصرف المركزي لإعادة ربط سوريا بالنظام المالي الدولي، حيث تم تسوية معاملات مع عدة بنوك أجنبية، بينها مؤسسات في النمسا وفرنسا، والعمل جارٍ لاستعادة الوصول إلى نظام “سويفت”.
وتعكس هذه الخطوات نهجًا تدريجيًا لإعادة الاندماج بعد سنوات من العزلة المالية، مع تأكيد المسؤولين أن توسيع الشراكات الدولية قد يدعم بيئة مالية أكثر تنافسية وشمولًا.
اتفاقيات مع كبرى شركات الدفع
كانت اتفاقيات سابقة مع شركات الدفع الكبرى قد مهّدت لهذا التحول. ففي سبتمبر 2025، وقّع المصرف المركزي مذكرة تفاهم مع Mastercard لدعم تطوير البنية التحتية للدفع الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
وفي ديسمبر 2025، أعلن المصرف عن اتفاقية خارطة طريق منفصلة مع Visa تهدف إلى بناء نظام دفع حديث وتطوير الخدمات المالية الرقمية، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لإنشاء نظام مالي أكثر ترابطًا ومرونة، وتحسين وصول السوريين إلى الخدمات المالية داخل البلاد وخارجها.
