
أعلنت سوريا أنها نجحت في تأمين كميات كافية من القمح لتلبية الاحتياجات المحلية حتى منتصف عام 2027، في خطوة تُعد تطوراً مهماً في جهود تعزيز الأمن الغذائي في البلاد. ومع استمرار التحضيرات لموسم الحصاد المقبل، يتوقع المسؤولون ارتفاع الإنتاج المحلي وتوسّع القدرة التخزينية بما يقلل الاعتماد على الاستيراد.
وعلى مدى سنوات، شكّل تأمين القمح تحدياً كبيراً بسبب الفساد وسوء الإدارة وظروف الجفاف وتراجع معدلات الأمطار. كما أدت تكاليف الاستيراد المرتفعة إلى الضغط على احتياطي العملات الأجنبية، والمساهمة في التضخم، وتفاقم الظروف المعيشية في مختلف أنحاء البلاد.
لكن المسؤولين يشيرون هذا الموسم إلى تحسن الظروف الزراعية وعودة منطقة الجزيرة (دير الزور والرقة والحسكة) إلى سيطرة الحكومة كعاملين رئيسيين وراء التوقعات الأكثر تفاؤلاً بشأن الإنتاج.
تقديرات الإنتاج ترفع سقف التوقعات
قال حسن العثمان، مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، لصحيفة الثورة إن احتياجات سوريا السنوية من القمح تبلغ نحو 2.5 مليون طن. وأضاف أن الاحتياطيات الحالية تقترب من مليون طن، ما يترك فجوة تقدّر بـ1.5 مليون طن يُتوقع تغطيتها من محصول هذا العام.
وبحسب تقديرات وزارة الزراعة، قد يتجاوز إجمالي الإنتاج هذا الموسم 2.5 مليون طن. وحتى في حال انخفاض التقديرات، يتوقع المسؤولون تسليم ما لا يقل عن 1.5 مليون طن إلى المؤسسة السورية للحبوب، وهو ما يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية حتى منتصف عام 2026 مع دعم الاحتياطي للعام التالي.
وكانت الوزارة قد استهدفت إنتاج 2.8 مليون طن، إلا أن نسبة تنفيذ خطط الزراعة بلغت 86%. وغطت الخطة الزراعية 1.4 مليون هكتار، بينما وصلت المساحات المزروعة فعلياً إلى 1.2 مليون هكتار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن محافظة الحسكة وحدها قد تنتج ما يصل إلى 1.3 مليون طن من القمح.
توسيع التخزين والبنية التحتية
وأوضح العثمان أن السلطات تلقت تأكيدات بتوفير التمويل الكافي لشراء كامل محصول القمح من المزارعين. وأضاف أن البنية التحتية للتخزين شهدت تحسناً كبيراً مقارنة بالعام الماضي بعد إعادة تأهيل عدد من الصوامع باستخدام خبرات وأيدٍ عاملة محلية.
وتدير المؤسسة السورية للحبوب حالياً 37 صومعة و98 مركز تخزين و14 مستودعاً و27 ساحة تجميع. كما تتواصل أعمال إنشاء نحو 15 موقعاً إضافياً في ريف دمشق والرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.
وأشار العثمان إلى أن القمح يُعد مادة موسمية تتطلب تخزيناً مناسباً وإدارة مستمرة، مؤكداً أن الحفاظ على احتياطي يغطي الاستهلاك من يونيو 2026 حتى يونيو 2027 يمثل مؤشراً مهماً على استقرار الأمن الغذائي.
التأثير الاقتصادي لتراجع الاستيراد
ويتوقع المسؤولون أن يسهم انخفاض واردات القمح في تخفيف الضغط على الاقتصاد الوطني، إذ لطالما مثّلت مشتريات القمح من الخارج أحد أكبر بنود الإنفاق الخارجي في البلاد، ما زاد الطلب على العملات الأجنبية وأثر في استقرار سعر الصرف.
ومن المتوقع أن يدعم الاعتماد الأكبر على الإنتاج المحلي المزارعين السوريين، إلى جانب تنشيط الاقتصاد في المناطق الريفية المرتبطة بسلسلة إنتاج القمح. ومع تحسن معدلات الأمطار وتوسع المساحات المزروعة وزيادة القدرة التخزينية، تؤكد السلطات السورية أن البلاد باتت في موقع أقوى للحفاظ على استقرار إمدادات القمح وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
