
وفقاً لوكالة رويترز، من المتوقع أن يقود الرئيس أحمد الشرع وفداً سورياً إلى قمة مجموعة السبع المقبلة في فرنسا الشهر المقبل، في خطوة تمثل أول مشاركة لسوريا في هذا المنتدى منذ تأسيسه عام 1975.
وذكرت رويترز أن الرئيس الشرع تلقى دعوة لحضور القمة المقرر عقدها في الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران في مدينة “إيفيان لابان” جنوب شرق فرنسا. وأفاد أحد المصادر للوكالة بأن مسؤولين فرنسيين سلموا الدعوة باليد إلى وزير المالية السوري محمد يسر برنيه خلال الاجتماعات المالية لمجموعة السبع التي عُقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع في باريس.
ويعكس تبليغ الدعوة هذا حجم الانخراط الدولي المتزايد مع دمشق، وذلك في أعقاب الجهود الأوروبية الأخيرة لإعادة فتح القنوات الاقتصادية مع سوريا بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية والعقوبات. ومن المتوقع أن تشارك كل من سوريا وأوكرانيا في أجزاء من مناقشات القمة، مما يسلط الضوء على اهتمام مجموعة السبع بالدول التي تُعتبر مهمة للاستقرار الإقليمي والعالمي.
الاجتماعات المالية فتحت الباب
يأتي الظهور المرتقب في القمة بعد مشاركة سوريا في جلسة مغلقة ضمت وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في باريس في وقت سابق من هذا الشهر. وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن المناقشات ركزت على التعافي الاقتصادي المستدام في سوريا وإمكانية إعادة دمجها في النظام المالي العالمي. كما تطرقت الاجتماعات إلى مخاوف دولية أوسع نطاقاً، بما في ذلك التوترات التجارية العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد، والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط.
وقالت رويترز إن دمشق تخطط لتقديم نفسها كمركز استراتيجي محتمل لسلاسل التوريد الإقليمية، لا سيما بعد الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وعدم الاستقرار الذي يؤثر على ممرات النقل الرئيسية. كما وصفت الوزارة الدعوة الفرنسية لوفد المالية السوري بأنها دليل على الاهتمام الدولي المتزايد بإعادة إعمار سوريا وتحقيق الاستقرار الاقتصادي فيها.
وخلال اجتماعات باريس، استعرض وزير المالية برنيه الإصلاحات المالية الجارية والتحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة المالية السورية على منصة تليغرام. وقالت الوزارة إن دمشق تسعى إلى اندماج أعمق في الأنظمة المالية العالمية بهدف تهيئة الظروف المشجعة على الاستثمار والتنمية المستدامة.
أوروبا توسع الانخراط الاقتصادي
تأتي المشاركة المتوقعة في قمة مجموعة السبع وسط تحركات أوروبية أوسع لاستعادة العلاقات الاقتصادية تدريجياً مع سوريا. وفي الأشهر الأخيرة، أبدى مسؤولون أوروبيون استعداداً لإعادة النظر في بعض تدابير العقوبات وتوسيع التعاون الفني والتنموي المرتبط بجهود إعادة الإعمار.
وفي 11 مايو/أيار، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزم دعم تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية ودعم مشاريع التعافي داخل سوريا. وتصيغ الحكومات الأوروبية هذا الانخراط الاقتصادي بشكل متزايد باعتباره جزءاً من جهود أوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
تضم مجموعة السبع كلاً من: كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، بريطانيا، والولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تستقطب القمة العديد من قادة العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلى الرغم من أن المسؤولين الفرنسيين والسوريين لم يؤكدوا رسمياً بعد حضور الرئيس الشرع، إلا أن الدعوة المُبلغ عنها تمثل خطوة أخرى في عودة دمشق التدريجية إلى المحافل السياسية والاقتصادية الدولية بعد سنوات من الانخراط المحدود مع القوى الغربية.
