
أفادت وزارة الدفاع السورية بأن رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، وصل إلى تركيا في 20 مايو رفقة وفد من الضباط لمراقبة ومتابعة التدريبات متعددة الجنسيات التي تجري في ولاية إزمير. والتقى النعسان على هامش المناورات برئيس الأركان التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو.
وكانت التدريبات، التي تنظمها القوات المسلحة التركية مرة كل سنتين، قد انطلقت في 16 أبريل وتختتمت أعمالها هذا الأسبوع. وذكرت وسائل إعلام رسمية تركية أن 52 دولة شاركت في المناورات، في حين أفادت وكالة الأناضول بأن أكثر من 10,000 فرد من حوالي 50 دولة انضموا إلى هذه التدريبات.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن هذه المشاركة تأتي في إطار “انفتاح وزارة الدفاع على الخبرات العسكرية الأجنبية”، والجهود الرامية للاستفادة من التدريب العملياتي المشترك، والتنسيق العسكري، والاطلاع على المعدات والتكتيكات الحديثة غير المتوفرة محليًا في الوقت الحالي. وتضم التدريبات وحدات برية وبحرية وجوية، وتركز على الجاهزية المتبادلة، والتمارين بالذخيرة الحية، والتنسيق العملياتي متعدد الجنسيات في بيئات قتالية معقدة.
توسيع نطاق التنسيق بين أنقرة ودمشق
تعد المشاركة السورية مؤشرًا آخر على عمق التنسيق العسكري بين أنقرة ودمشق عقب أشهر من التواصل الدبلوماسي والأمني بين الحكومتين. وقالت وزارة الدفاع التركية إن سوريا انضمت إلى التدريبات بـ “وحدة أساسية” كجزء من الجهود التركية لدعم عملية إعادة الإعمار وإعادة هيكلة الجيش في سوريا.
ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، هذا الانتشار بأنه “المشاركة الأولى للجيش السوري خارج الأراضي السورية”. وأكّد أكتورك أن برامج الدعم والتدريب التركية ستستمر خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن التدريبات تهدف إلى تحسين “التوافق العملياتي مع الدول الصديقة والحليفة” مع تعزيز التنسيق الأمني الإقليمي.
وتتكون المناورات من مرحلتين؛ تشمل الأولى محاكاة لمراكز القيادة باستخدام الأنظمة المحوسبة، بينما تتضمن الثانية تدريبات بالذخيرة الحية تجري في خليج إزمير وميدان تدريب “دوغانبي” تحت قيادة جيش إيجه التركي.
ويأتي هذا التعاون العسكري أيضًا في أعقاب اجتماع رفيع المستوى عُقد في دمشق هذا الأسبوع بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين. وقالت الرئاسة السورية إن المباحثات ركزت على التطورات الإقليمية وتوسيع التنسيق الثنائي بين البلدين.
سوريا من بين أوائل المشاركين العرب في فعاليات الناتو
على الرغم من أن سوريا ليست عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتبقى خارج الهياكل الرسمية للتحالف، إلا أن مشاركتها في تدريبات تشمل دولًا من الناتو تضع دمشق بين أولى الدول العربية التي تنخرط في فعاليات عسكرية مرتبطة بشركاء الحلف بعد سنوات من العزلة. وتعمل تركيا، العضو في الناتو منذ عام 1952، على تأطير مناورات “إيفيس” بشكل متزايد كمنصة للتعاون العسكري الدولي بين الدول الحليفة والشريكة.
ووصفت وكالة الأناضول المناورات بأنها تُظهر قدرة القوات المسلحة التركية على التكيف مع بيئات الحرب الحديثة والتقنيات المتقدمة في ساحة المعركة. كما صور المسؤولون الأتراك التدريبات كجزء من استراتيجية أنقرة الأمنية الأوسع التي تؤكد على الاستقرار والتعاون الدولي.
ويمثل الانتشار السوري تحولًا لافتًا في الموقف العسكري السابق للبلاد، والذي ظل محصورًا إلى حد كبير داخل حدودها طوال أكثر من عقد من الصراع. وقال مسؤولون سوريون إن هذه التجربة تتيح للأفراد الاطلاع عن كثب على التنظيم العسكري الأجنبي، وهياكل القيادة، وأساليب تنسيق القتال الحديثة.
رسائل إقليمية تتجاوز ساحة المعركة
حملت التدريبات أيضًا رموزًا سياسية أوسع؛ حيث انضمت ليبيا إلى المناورات بقوة موحدة تضم قوات من شرقي وغربي ليبيا تعمل معًا تحت علم وطني واحد للمرة الأولى خارج البلاد، وفقًا لوزارة الدفاع التركية.
وقال مسؤولون أتراك إن الطبيعة متعددة الجنسيات للتدريبات تعكس جهود أنقرة لبناء شراكات أمنية إقليمية مع دعم بناء المؤسسات العسكرية في الدول المجاورة. أما بالنسبة لسوريا، فإن المشاركة تبشر بجهود إعادة دمج قواتها المسلحة في المحافل العسكرية الدولية بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية والعملياتية.
وتسلط هذه الخطوة الضوء أيضًا على دور تركيا المتنامي في صياغة ترتيبات أمن ما بعد الحرب والتعاون العسكري مع دمشق. وبينما أطر المسؤولون السوريون المشاركة باعتبارها فرصة تقنية ومهنية، فمن المرجح أن ينظر المحللون إلى هذا التطور كجزء من إعادة تموضع إقليمي أوسع يتشكل بين تركيا وسوريا.
