
يتزايد الاهتمام الإقليمي بمشروع نفق أمانوس (دورتيول-هاسا) وشبكة السكك الحديدية والطرق السريعة المصاحبة له، والذي تطوره تركيا عبر جبال أمانوس في ولاية هاتاي. وتتصاعد التوقعات بأن يصبح هذا المشروع أحد أهم الممرات الاقتصادية في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.
ويرى مراقبون أن المبادرة تتجاوز مجرد تحسين البنية التحتية للنقل الداخلي في تركيا؛ إذ يمكن أن يمتد تأثيرها عبر شبكات التجارة الإقليمية التي تربط الخليج والعراق وسوريا بأوروبا، حيث يصف البعض نفق أمانوس بأنه طريق تجاري جديد يربط الأسواق الخليجية بالقارة الأوروبية.
بناء ممر نقل إقليمي
يتضمن المشروع بناء شبكة متطورة من الأنفاق التي تربط ميناء إسكندرون بالمراكز الصناعية والتجارية في جنوب شرق تركيا، لا سيما غازي عنتاب وكهرمان مرعش وكيليس. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الشبكة، فور اكتمالها، إلى تقليص أوقات شحن البضائع وخفض تكاليف النقل.
كما يتماشى المشروع مع استراتيجية تركيا الأوسع لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي يربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، تواصل دول الخليج البحث عن طرق أسرع وأكثر تنوعاً للوصول إلى الأسواق الأوروبية، بينما يسعى العراق إلى توسيع دوره كمركز ترانزيت إقليمي. وفي هذا السياق، يمكن لنفق أمانوس أن يصبح ركيزة هامة في شبكات التجارة الإقليمية الناشئة.
موقع سوريا الاستراتيجي ومخاوف الاستقرار
يشير محللون إلى أن سوريا قد تكون من بين أبرز المستفيدين المحتملين من المشروع نظراً لموقعها الجغرافي بين الخليج وتركيا وأوروبا. وعلى وجه الخصوص، يمكن لحلب أن تبرز كحلقة وصل رئيسية في الجهود الرامية لاستعادة دور سوريا الاقتصادي في التجارة الإقليمية.
ومع ذلك، قال الباحث الأكاديمي والسياسي الدكتور أحمد الكناني لـ Levant24 إن الجغرافيا وحدها لا يمكنها تحويل سوريا إلى لاعب رئيسي في سلاسل التوريد الدولية. وأكد أن الاستقرار السياسي يظل أمراً أساسياً، لا سيما فيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية في المنطقة.
وأضاف الكناني: “لا يمكن لسوريا أن تكون جزءاً من مشروع كهذا طالما بقيت عرضة لمخاطر الاستهداف الإسرائيلي. هذه واحدة من أبرز المشكلات التي تمنع سوريا، في الوقت الحالي، من أن تكون مصدراً أو طريق ترانزيت لسلاسل التوريد الدولية”. وأشار الكناني إلى أن أي دور سوري جوهري سيتطلب اتفاقاً دولياً واسعاً لمعالجة التحديات الهيكلية القائمة منذ فترة طويلة.
ورغم أن سوريا طرحت نفسها كطريق ترانزيت بديل أو طارئ في حال إغلاق مضيق هرمز، إلا أنه يرى بأن المقارنة مع مضيق هرمز تبدو غير واقعية في ظل الظروف الحالية؛ إذ إن الاعتماد المستدام على الممر السوري يتطلب ضمانات أمنية دائمة وتوافقاً دولياً، وهي شروط لم تتبلور بعد.
عقبات إعادة الإعمار والاستثمار
وأشار الكناني أيضاً إلى أن سوريا تواجه تحديات اقتصادية حادة تحد من قدرتها على الاستفادة من الممرات التجارية الناشئة. فقد ألحقت سنوات الصراع أضراراً جسيمة ببنية النقل التحتية والموانئ مثل اللاذقية وطرطوس. وتُقدر التقديرات الدولية تكاليف إعادة الإعمار بأكثر من 200 مليار دولار، بما في ذلك نحو 100 مليار دولار تمثل حاجة ماسة لقطاعات الكهرباء والمياه والبنى التحتية الأساسية الأخرى.
وفي الوقت نفسه، لا تزال البيئة الاستثمارية تشكل تحدياً للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء؛ حيث تخيم الضبابية على اللوائح المصرفية والسياسات التجارية، كما لم يتم استعادة نظام التحويل المالي العالمي “سويفت” (SWIFT) بالكامل.
علاوة على ذلك، لا تزال القيود المستمرة والمخاوف من العقوبات تشكل عقبة رئيسية؛ إذ لا تزال واشنطن تصنف سوريا كـ “دولة راعية للإرهاب”، مما يجعل العديد من الشركات الأوروبية مترددة في السعي وراء استثمارات كبرى ما لم يتم إلغاء هذه التصنيفات.
