
للعام الثاني على التوالي، شارك وفد سوري رسمي في اجتماعات الربيع لـ صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن العاصمة. وتعكس هذه المشاركة مساعي دمشق لتعزيز دورها في النقاشات المالية العالمية وعرض أولوياتها للمرحلة المقبلة من التعافي.
وعلى هامش الاجتماعات، ترأس وزير المالية محمد يسر برنية مائدة مستديرة فنية لمجموعة “أصدقاء سوريا” بالاشتراك مع نائب رئيس البنك الدولي لمنقة غرب ووسط إفريقيا عثمان دياجانا. وضمّت الجلسة حاكم مصرف سوريا المركزي وممثلين عن وزارة الخارجية والمغتربين.
استعرض الوفد السوري خلال المباحثات أولويات التعافي الوطني، وناقش الخطوات العملية اللازمة للانتقال من مرحلة الاستقرار الاقتصادي إلى النمو المستدام. كما قدم المسؤولون تقييماً للتحديات الهيكلية والمالية التي لا تزال تواجه الاقتصاد السوري.
توسع الدعم الدولي
سلطت النقاشات الضوء على الدعم الدولي المتزايد لبرامج التعافي التي تقودها الدولة السورية. أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة إيجاد أدوات لتقاسم المخاطر وضمانات تساعد في جذب استثمارات القطاع الخاص.
وأبدت فرنسا استعدادها للمشاركة في مشاريع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي داخل سوريا.
كما أشارت الولايات المتحدة إلى إمكانية دعم بناء القدرات في مجالات النزاهة المالية، تحصيل الإيرادات، وإصلاح القطاع المصرفي. كما اقترح المسؤولون الأمريكيون أن يقوم البنك الدولي بإعداد “ورقة تفاهم” لتنسيق المساعدات الفنية المدعومة من المانحين.
في الوقت ذاته، جدد ممثلو الصندوق السعودي للتنمية، البنك الإسلامي للتنمية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والمفوضية الأوروبية التزاماتهم المالية والفنية، والتي تشمل إطلاق شراكات مصرفية ودعم مبادرة “سوريا بلا مخيمات” التي تهدف لتحسين سبل العيش والظروف السكنية.
التركيز على التمويل والإصلاح
في كلمته الختامية، حدد الوزير برنية ثلاث أولويات للمرحلة القادمة، وهي تعزيز القدرات المؤسسية وإدارة الدين العام، تأمين منح إضافية وتمويل ميسر مع تشجيع الاستثمار الخاص، وتأسيس صندوق ائتماني متعدد الأطراف للمانحين لتوجيه موارد التعافي بشكل أكثر فعالية.
كما رحب برنية بمقترح عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سوريا، والذي سيتيح للحكومة عرض التزاماتها الإصلاحية وجاهزيتها المؤسسية لإدارة الاستثمارات، بينما سيتمكن الشركاء الدوليون من إعلان تعهدات مالية محددة تدعم خطط التعافي طويلة الأمد.
زخم العودة إلى المحيط الإقليمي
وفي سياق دبلومسي موازٍ، التقى الوزير برنية مع عبد العزيز الملا، المدير التنفيذي للمجموعة العربية في مجموعة البنك الدولي، لمناقشة عودة سوريا المرتقبة إلى المجموعة العربية في أكتوبر القادم، وسبل تعزيز حضور الكوادر السورية داخل المؤسسة.
تعتبر هذه الاجتماعات محطة هامة في عودة التواصل بين سوريا والمؤسسات المالية والتنموية الدولية، حيث تسعى دمشق من خلالها إلى وضع إطار للتعافي يرتكز على الإصلاح المؤسسي، الشراكات الخارجية، والنتائج الاقتصادية الملموسة.
