
أعادت تركيا فتح ممر سكك حديدية استراتيجي بطول 350 كيلومترًا على طول حدودها مع سوريا، بعد استكمال مشروع إعادة تأهيل واسع يهدف إلى تعزيز قدرات النقل والخدمات اللوجستية في المنطقة. وقال وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو إن الأعمال شملت خط كيليس-نصيبين بطول 325 كيلومترًا، وخط شن يورت-ماردين بطول 25 كيلومترًا. وقد عاد المسار بالكامل إلى الخدمة في 31 مارس، مما أعاد ربطًا حيويًا كان قد تضرر لسنوات بسبب الإهمال والانقطاع وأعمال الإصلاح غير المكتملة.
تجديدات شاملة
لم تقتصر الأعمال على الصيانة التقليدية، بل شملت تجديدًا كاملاً للبنية التحتية والفوقية. وركز المشروع على إصلاح الأضرار المتراكمة، وتعزيز متانة الخط، وإعداده للاستخدام المستدام في المستقبل.
وقامت الفرق بتحديث المحطات، وتجديد أجزاء من السكة، وإصلاح الأضرار الناجمة عن عوامل طبيعية مثل الفيضانات. كما تم تعزيز التربة في المناطق الهشة وتحسين أنظمة التصريف لتقليل مخاطر الأعطال مستقبلاً.
وأضاف أورال أوغلو أن المشروع استكمل أيضًا أعمال الصيانة والإصلاح التي ظلت غير مكتملة بين عامي 2011 و2024، مما رفع كامل الخط إلى المعايير التشغيلية. وأكد أن الهدف لا يقتصر على إعادة تشغيل الخط الحدودي، بل ضمان عمله ببنية أقوى وأكثر استدامة.
زخم متزايد لمشاريع السكك الإقليمية
يتزامن إعادة الافتتاح مع جهود إقليمية لإحياء النقل بالسكك الحديدية عبر الحدود. ففي 7 أبريل، وقّعت سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون في قطاع النقل، مع تركيز خاص على الربط السككي.
وتهدف الاتفاقية إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، حيث قال وزير النقل السوري يعرب بدر إن المذكرة تمهد الطريق لمشاريع كبرى، من بينها احتمال إحياء سكة حديد الحجاز التاريخية التي كانت تربط أجزاء من المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية.
وأشار أورال أوغلو إلى أن تفعيل ما يُعرف بـ”ممر الشرق الأوسط” قد يعزز تدفقات التجارة الإقليمية ويزيد من إيرادات العبور للدول المشاركة، على أن يشكل الخط الحدودي التركي جزءًا مهمًا من هذا الإطار الأوسع.
دور سوريا كمحور عبور يعود إلى الواجهة
في الوقت نفسه، تشهد ديناميكيات النقل في المنطقة تحولات تتجاوز السكك الحديدية. فقد بدأ العراق في أوائل أبريل تصدير النفط الخام برًا عبر الأراضي السورية، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع كمحاولة لتجاوز الاضطرابات التي تؤثر على طرق التجارة البحرية التقليدية.
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على الدور الجغرافي لسوريا كمركز عبور يربط بين مسارات الطاقة والتجارة والنقل في المنطقة. ويرى محللون أن إحياء خطوط السكك الحديدية بالتوازي مع ممرات الطاقة البرية يعكس توجهًا إقليميًا نحو تنويع شبكات النقل وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق.
تشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن إعادة افتتاح خط السكك الحديدية لا تمثل مجرد إنجاز بنيوي محلي، بل قد تكون خطوة أولى في إعادة تشكيل شبكات النقل الإقليمية في الشرق الأوسط.
