
على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن العاصمة، عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية سلسلة من اللقاءات بهدف إعادة إطلاق برامج التنمية، ومعالجة الديون المستحقة، وتعزيز إدارة المالية العامة. كما ركزت المحادثات على تحديات الأمن الغذائي في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي يمر بها البلد.
صندوق أوبك يدرس استئناف التعاون
التقى برنية بالمدير العام لصندوق أوبك للتنمية الدولية عبد الحميد الخليفة لبحث إمكانية استئناف أنشطة الصندوق في سوريا. وقدّم الوفد السوري ثلاثة مشاريع، من بينها مشروع “سوريا بلا مخيمات”، وخطة تعافٍ أوسع، واستراتيجية تهدف إلى الحد من الفقر وتحسين سبل العيش.
ركزت المناقشات على الدور المحتمل للصندوق في دعم مشاريع التنمية الريفية المرتبطة بهذه المبادرات. كما ناقش الجانبان ملف الديون السورية المستحقة، واتفقا على مواصلة الحوار بعد أن تنتهي وزارة المالية من إعداد تحليل استدامة الدين بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية. واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التواصل بشأن مجالات التعاون المستقبلية والمشاريع المحتملة.
دعم صندوق النقد للإصلاحات المالية
وفي لقاء منفصل، اجتمع برنية مع فريق فني من إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي لمراجعة الدعم القائم وتحديد الخطوات المقبلة. وتركزت المحادثات على تحسين إدارة المالية العامة، وإصلاح النظام الضريبي، ووضع إطار أوضح لحقوق الدولة في عقود النفط والغاز.
كما شملت المناقشات جهود توحيد حسابات القطاع العام والانتقال إلى نظام حساب الخزينة الموحد، إضافة إلى التحضير لموازنة عام 2027، وتعزيز إدارة الدين العام، وتحسين عمليات الجمارك. وأكد برنية الحاجة إلى إرشادات فنية لإصلاح أنظمة دفع الرواتب والأجور في البلاد.
واتفق الطرفان على إطلاق ورش عمل عن بعد مع موظفي الوزارة خلال الأسبوع المقبل، تليها بعثات فنية إلى دمشق. كما من المقرر عقد ورشة عمل حول الإصلاح الضريبي الشهر المقبل ضمن إطار التعاون المستمر.
الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
شارك برنية أيضاً في ورشة عمل رفيعة المستوى نظمها البنك الدولي حول الأمن الغذائي في العالم العربي. وأشارت الجلسة إلى نتائج تقرير مرتقب يفيد بأن أكثر من 40% من سكان المنطقة لا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وخلال النقاش، أشار برنية إلى تركيز سوريا على قطاع الزراعة من خلال الحوافز الضريبية ودعم الاستثمارات. كما أوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً والضغوط الاقتصادية المستمرة أديا إلى زيادة تكاليف المعيشة والتضخم، مما أثر على استقرار الأسر وقدرتها على تأمين الغذاء. وأكد أهمية توسيع برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الضعيفة، معرباً عن دعمه لخطة العمل المقترحة من البنك الدولي.
“سيتي بنك” يبدي اهتماماً بسوريا
شملت لقاءات برنية أيضاً محادثات مع ممثلين عن “سيتي بنك”، حيث تركزت المناقشات على تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية في سوريا. وأبدى البنك اهتماماً بتقديم الخبرة الفنية والاستثمار والدعم في مجال التكنولوجيا المالية.
وأشار ممثلو سيتي بنك إلى استعدادهم لدخول السوق السورية بمجرد توافر الظروف المناسبة، ما يشير إلى احتمال انخراط مستقبلي مع تقدم الإصلاحات الاقتصادية.
