
بحسب صحيفة الغارديان، تعمل السلطات السورية وهيئة العدالة الانتقالية على إعداد قضية قانونية ضد القائد السابق لميليشيا الدفاع الوطني فادي صقر، وسط تصاعد الاتهامات بتورطه في جرائم حرب خلال النزاع السوري.
صقر، الذي قاد “قوات الدفاع الوطني” في دمشق، يواجه اتهامات بالمشاركة في عمليات قتل جماعي واعتقالات قسرية وانتهاكات أخرى، خصوصًا في حي التضامن بالعاصمة. وتشير الصحيفة إلى أن لجنة سورية تقوم بجمع الأدلة، ما قد يمهد لمحاكمته بتهم جرائم ضد الإنسانية.
لطالما اتهمت منظمات حقوقية ونشطاء صقر بالإشراف أو التواطؤ في الانتهاكات التي نفذتها القوات التابعة له. وتستند هذه الاتهامات جزئيًا إلى مقاطع فيديو مسرّبة توثق إعدام مئات المدنيين عام 2013، حيث تظهر اللقطات معتقلين معصوبي الأعين يتم إطلاق النار عليهم وإحراقهم، في مشاهد يقول باحثون وشهود إنها تعكس نمطًا ممنهجًا وليس حادثة معزولة.
رواية متنازع عليها ونفي صقر
نفى صقر مسؤوليته عن مجزرة التضامن، وقال في تصريحات لصحيفة الغارديان إنه “لم يعلم بالمجزرة إلا عبر وسائل الإعلام”، مشيرًا إلى أن الأحداث المصورة وقعت قبل توليه القيادة في يونيو 2013.
كما برر صمته السابق بأنه كان لتجنب التأثير على التحقيقات الجارية، مضيفًا: “أي شخص يثبت تورطه في جرائم ضد الإنسانية يجب أن يُحاسب”، مؤكدًا ثقته الكاملة بالقضاء.
لكن مواد مصورة إضافية أشار إليها محققون توثق عمليات قتل لاحقة في عام 2013 بعد توليه قيادة الميليشيا، ما يضعف روايته ويثير تساؤلات حول دوره ضمن سلسلة القيادة.
وقال الباحث أوغور أوميت أونغور إن ما يُعرف بـ“مجزرة التضامن” لم يكن حدثًا واحدًا، بل حملة قتل جماعي استمرت طوال عام 2013 وما بعده، مضيفًا أن صقر كان “جزءًا من سلسلة القيادة”.
مطالبات بالمحاسبة
دعا ناجون ونشطاء من حي التضامن إلى اعتقال صقر، خاصة بعد توقيف العنصر السابق برتبة “مساعد” أمجد يوسف، الذي يُعتبر أحد المنفذين الرئيسيين في المجزرة.
وقال الناشط أحمد الحمصي إن المسؤولية لا تقتصر على الأفراد، مضيفًا: “أمجد كان عنصرًا صغيرًا مقارنة بفادي صقر… لم يحدث شيء دون أوامر منه”.
كما أعرب شهود آخرون عن استيائهم من تعاون سابق بين السلطات وصقر بعد سقوط النظام، معتبرين أن ذلك أخر تحقيق العدالة. وأكد أحد سكان التضامن أن آثار الصدمة لا تزال مستمرة، منتقدًا من قاموا بحماية شخصيات متهمة.
اختبار للعدالة الانتقالية
تقود الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية جهود إعداد الملف، حيث أكدت زهرة البرازي أن الهيئة تجمع شهادات وأدلة بالتعاون مع منظمات حقوقية، مشيرة إلى أن “الأدلة ضد صقر كافية، ولا أحد فوق القانون”.
ومن المقرر أن تُحال نتائج التحقيق إلى القضاء، الذي سيقرر إصدار مذكرة توقيف من عدمه. كما دعت السلطات الشهود إلى التقدم بشهاداتهم مع توفير الحماية لهم.
ويرى الباحث السياسي محمد سليمان أن أي تعاون سابق مع صقر لا ينفي الاتهامات بحقه، مؤكدًا أن القضية ستخضع لتدقيق محلي ودولي، وأن الشفافية ضرورية.
وأضاف أن العدالة الانتقالية في سوريا يجب أن تشمل ليس فقط المنفذين المباشرين، بل أيضًا القيادات العليا، محذرًا من أن سوء التعامل مع الأدلة – بما في ذلك نشر مقاطع مصورة حساسة – قد يضر بسير العدالة.
في ظل سعي سوريا للتعافي بعد سنوات الحرب، قد تشكل هذه القضية اختبارًا حاسمًا لقدرة النظام القضائي على محاسبة المسؤولين في المستويات العليا، والحفاظ في الوقت نفسه على المصداقية والعدالة.
