
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد على رجل يبلغ من العمر 55 عاماً، يدعى محمود سويدان، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في سوريا، وذلك وفق قرار صادر عن محكمة سولنا الابتدائية. وقد أُدين بتهمتين تتعلقان بارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية مرتبطة بأحداث وقعت في مخيم اليرموك جنوب دمشق خلال عامي 2012 و2013.
وذكرت المحكمة في بيان صحفي أن الأفعال تُعد خطيرة لأنها استهدفت عدداً كبيراً من المدنيين، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأوضحت أن هذه الجرائم وقعت خلال النزاع المسلح في فترة حكم بشار الأسد، حيث وُجّهت اتهامات لقوات النظام بارتكاب انتهاكات واسعة للقانون الدولي.
الهجوم على المتظاهرين في اليرموك
تتعلق إحدى الإدانتين بهجوم على مظاهرة سلمية في 13 يوليو/تموز 2012، حيث أطلقت قوات موالية للنظام النار على مدنيين، ما أدى إلى مقتل نحو عشرة أشخاص وإصابة آخرين. وخلصت المحكمة إلى أن المتهم شارك بشكل مباشر في إطلاق النار.
ووقعت هذه الأحداث خلال فترة كان فيها مخيم اليرموك تحت حصار، حيث أشارت تقارير اعتمدت عليها المحكمة إلى أن نحو 18 ألف مدني كانوا محاصرين ومحرومين من الإمدادات الأساسية، ما تسبب بأوضاع إنسانية قاسية، بما في ذلك حالات وفاة بسبب الجوع والمرض.
وكان المخيم، الذي كان يضم أعداداً كبيرة من الفلسطينيين والسوريين، قد تعرض لاحقاً لدمار واسع نتيجة القصف المستمر في السنوات التالية، وفقاً للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان.
الاعتقالات والانتهاكات على الحواجز
أما التهمة الثانية فتتعلق بدور المتهم على أحد الحواجز في اليرموك بين ديسمبر/كانون الأول 2012 ويوليو/تموز 2013، حيث ثبت أنه ساهم في التعرف على المدنيين وتفتيشهم واعتقالهم، قبل تسليمهم إلى أجهزة الأمن.
وأفادت المحكمة بأن المعتقلين تعرضوا لاحقاً للتعذيب والانتهاكات الشديدة، وفي بعض الحالات قُتلوا، مشيرة إلى الطابع المنهجي لهذه الجرائم وإلى تورط المتهم المباشر في تسهيلها.
مسار قانوني طويل وردود فعل الضحايا
بدأ التحقيق في القضية بعد بلاغ من مصلحة الهجرة السويدية، في وقت كان المتهم قد حصل فيه بالفعل على الجنسية السويدية. وتُعد هذه القضية مثالاً جديداً على لجوء المحاكم الأوروبية إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع السوري.
وصفت إنغريد إلوفسون، محامية المدّعين، المسار القضائي بأنه طويل وشاق نفسياً على الضحايا. وقالت إن موكليها يعتبرون الحكم خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وجبر الضرر عن المعاناة التي تعرضوا لها هم وأقاربهم.
كما أمرت المحكمة المتهم بدفع تعويضات للضحايا وعائلاتهم، في تأكيد على مبدأ المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب.
