
يشهد قطاع الطاقة البحري في سوريا اهتمامًا دوليًا متجددًا مع تحرك شركات كبرى لاستكشاف احتياطيات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، في خطوة تشير إلى مرحلة جديدة من الاستثمار في قطاع الطاقة السوري.
ويأتي هذا الزخم بعد توقيع مذكرة تفاهم ضمّت كلاً من قطر للطاقة، وتوتال إنيرجيز، وكونوكو فيليبس، إلى جانب الشركة السورية للبترول. وبحسب منصة “بلاتفورم إنيرجي” المتخصصة ومقرها واشنطن، فقد تم توقيع الاتفاق يوم الثلاثاء 12 مايو، ويركّز على إطلاق أنشطة الاستكشاف البحري قبالة الساحل السوري.
ويركّز الاتفاق على تقييم الإمكانات الهيدروكربونية لـ “البلوك رقم 3”، وهي منطقة بحرية تقع ضمن حوض المشرق، أحد أبرز المناطق الغنية بالغاز في شرق المتوسط. وأوضحت قطر للطاقة أن الاتفاق يتضمن مراجعة فنية شاملة للبلوك، إضافة إلى مناقشات تتعلق بالمتطلبات التجارية والفنية قبل أي عمليات حفر مستقبلية محتملة.
حوض المشرق يمتلك إمكانات غازية كبيرة
وخلال مراسم التوقيع، وصف وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي الاتفاق بأنه جزء من استراتيجية الشركة للتوسع في الأسواق الإقليمية الواعدة. وقال إن الشراكة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة السوري، وتهدف إلى دعم التعاون مع السلطات السورية عبر التكنولوجيا المتقدمة وتمويل المشاريع الكبرى.
وتركّز الدراسات الحالية على منطقة بحرية قرب اللاذقية، حيث تتراوح أعماق المياه بين 100 و1700 متر. وتُعتبر المنطقة ذات أهمية استراتيجية لأنها جزء من حوض المشرق، الذي تشير تقديرات دولية إلى احتوائه على احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. ووفق بيانات راجعتها منصة “بلاتفورم إنيرجي”، قد تصل احتياطيات سوريا البحرية إلى نحو 1.2 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وفي حال تأكدت هذه التقديرات، فقد يعزز ذلك موقع سوريا في سوق الطاقة الإقليمي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إحياء قطاع الطاقة الذي تضرر بشدة بسبب سنوات الحرب والعقوبات. ويأمل المسؤولون أن يسهم توسيع إنتاج الغاز في تحسين إمدادات الكهرباء ودعم الصناعات المحلية التي ما تزال تعاني من نقص حاد في الطاقة.
قطاع الطاقة مرتبط بالتعافي الاقتصادي
وتسعى السلطات السورية إلى استعادة مستويات إنتاج النفط والغاز التي تراجعت بشكل كبير خلال سنوات النزاع. فقد بلغ متوسط إنتاج النفط الوطني نحو 400 ألف برميل يوميًا بين عامي 2008 و2010، قبل أن ينخفض إلى حوالي 15 ألف برميل يوميًا في عام 2015. وبحلول عام 2023، لم يتعافَ الإنتاج سوى بشكل محدود، إذ بقي دون 30 ألف برميل يوميًا.
وفي تطور مرتبط بالملف، أعلنت الشركة السورية للبترول أنها حددت موقعًا لأول مشروع استكشاف في المياه العميقة بالشراكة مع شيفرون وشركة UCC Holding القطرية. ويرى المسؤولون أن الاستكشاف البحري يمثل فرصة ليس فقط لزيادة الإنتاج المحلي، بل أيضًا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق عائدات تصديرية مستقبلية.
