
انطلقت في مدينة حلب حملة واسعة لإزالة الأنقاض والسواتر الترابية، في خطوة مهمة نحو التعافي بعد سنوات من الدمار. وتجمع هذه المبادرة فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، ووزارة الدفاع، إضافة إلى محافظة حلب والمجالس المحلية.
وتهدف العملية المشتركة إلى تحسين الظروف المعيشية وتهيئة بيئة آمنة تُمكّن السكان من العودة إلى منازلهم بشكل منظم. ويؤكد المسؤولون أن إزالة الركام وتأمين المناطق المتضررة يعدان أمرين أساسيين لتحقيق الاستقرار في الأحياء التي تضررت بشدة خلال النزاع.
المرحلة الأولى تستهدف أحياء رئيسية
تركّز المرحلة الأولى على أحياء بني زيد، والسكن الشبابي، ومنطقة معامل الليرمون. وقد بدأت الفرق بعمليات مسح دقيقة بقيادة وحدات الهندسة العسكرية، وبالتعاون مع مختصين في إزالة مخلفات الحرب، لضمان خلو المواقع من الألغام والذخائر غير المنفجرة قبل بدء أعمال الإزالة.
ومن المقرر أن تستمر الحملة لمدة 10 أيام في مرحلتها الأولى، مع توقع إزالة نحو 150 ألف متر مكعب من الأنقاض، أي ما يعادل حوالي 259 ألف طن. وتأتي هذه الجهود ضمن خطة أوسع لمعالجة حجم الدمار الكبير في المدينة.
وكان المحافظ عزام الغريب قد صرّح سابقًا أن الأحياء الشرقية وحدها تحتوي على نحو 3 ملايين متر مكعب من الأنقاض، حيث تعرّض أكثر من 40% من المنازل و60% من البنية التحتية للدمار، ما يبرز حجم التحديات التي تواجه إعادة الإعمار.
السكان يرون بصيص أمل في التقدم الأولي
بالنسبة للعديد من السكان النازحين، تمثل هذه الحملة إشارة إلى إمكانية العودة بعد سنوات من الغياب. وقال شادي عبد الحي، وهو من سكان السكن الشبابي سابقًا، إن عائلته نزحت عام 2013 بعد أن دُمّر منزلهم نتيجة القصف العنيف الذي طال الحي وبنيته التحتية.
ووصف بدء عمليات المسح وإزالة مخلفات الحرب والأنقاض بأنه نقطة تحوّل، معربًا عن أمله في أن تساهم جهود إعادة الإعمار في جعل المنطقة صالحة للعيش مجددًا. وأضاف أن الحملة تعيد الأمل للعائلات التي تسعى للعودة بعد نزوح طويل.
مشاريع موازية تدعم جهود التعافي
تتزامن حملة إزالة الأنقاض مع مبادرات تعافٍ أخرى في حلب، حيث عملت السلطات على إعادة فتح الطرق وتأمين الأحياء عقب عمليات أمنية في مناطق مثل الشيخ مقصود والأشرفية ودير حافر.
وبالتوازي، يجري تنفيذ مشروع منفصل بتمويل من صندوق التنمية السوري لإزالة أكثر من 75 ألف متر مكعب من الأنقاض في 16 حيًا. وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى استعادة الخدمات الأساسية، وتحسين الوصول للمساعدات الإنسانية، ودعم الاستقرار على المدى الطويل.
ومع استمرار العمل، يؤكد المسؤولون أن إزالة الأنقاض تبقى خطوة أساسية لإعادة بناء المجتمعات وتمكين عودة السكان بشكل آمن وتدريجي إلى أكثر مناطق حلب تضررًا.
