
وقّعت الشركة السورية للبترول عقد تنفيذ مع شركة “أديس” القابضة السعودية لتطوير حقول الغاز في وسط سوريا، في خطوة مهمة تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة. وجرت مراسم التوقيع في دمشق بحضور ممثلين عن الجانبين، ما يعكس الانتقال من مرحلة التخطيط والتفاوض إلى التنفيذ على الأرض.
وتُعد “أديس” من كبرى شركات خدمات الحفر في المنطقة، وتمتلك قدرات تقنية كبيرة، حيث وصف مسؤولون الاتفاق بأنه جزء من استراتيجية أوسع لإحياء قطاع الغاز وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
خدمات فنية واستكشاف جديد
يشمل العقد حزمة واسعة من الخدمات الفنية، تتضمن صيانة وتطوير الآبار القائمة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في الحقول المستهدفة، إضافة إلى حفر آبار استكشافية جديدة بهدف استثمار احتياطيات غير مستغلة.
كما يتضمن إدخال تقنيات حديثة في الحفر والإنتاج لتحسين كفاءة الاستخراج، إلى جانب برامج لنقل الخبرات الفنية إلى الكوادر السورية. ويهدف الجمع بين إعادة التأهيل والاستكشاف إلى استقرار الإنتاج على المدى القريب وفتح المجال أمام اكتشافات جديدة، خاصة في المنطقة الوسطى ولا سيما ريف حمص.
أهداف إنتاج خلال 2026
قال مدير الاتصال المؤساسي في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد، إن الاتفاق يستند إلى جدول زمني واضح لزيادة الإنتاج، متوقعًا ارتفاعه تدريجيًا بنسبة تتراوح بين 20 و25% خلال ستة أشهر، مع استهداف زيادة إجمالية تصل إلى 50% بحلول نهاية عام 2026.
ووصف أحمد الاتفاق بأنه يتجاوز كونه عقد خدمات فنية، معتبرًا إياه نقطة تحول استراتيجية لتعزيز السيادة في قطاع الطاقة، وتطوير الموارد الطبيعية، وتوسيع عمليات الاستكشاف في حقول جديدة.
تحسين الكهرباء ودعم الصناعة
أفاد مسؤولون بأن زيادة إنتاج الغاز المتوقعة قد تسهم في تقليص نقص الوقود في محطات توليد الكهرباء، وتحسين ساعات التغذية الكهربائية في عدة محافظات، ودعم استقرار الشبكة الوطنية.
كما يُتوقع أن تسهم الكميات الإضافية من الغاز في دعم القطاع الصناعي عبر تحسين توفر الطاقة، وتخفيف الضغط على المالية العامة، وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد، بما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية.
جزء من توجه أوسع للاستثمار الأجنبي
يأتي هذا الاتفاق ضمن جهود أوسع لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة في سوريا، حيث شهدت الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات دولية مثل “شيفرون” و”كونوكو فيليبس” و”بي بي” وغيرها، إضافة إلى مباحثات مستمرة مع شركات إقليمية وعالمية أخرى.
وتعكس هذه الشراكات توجهاً عاماً لزيادة القدرة الإنتاجية، واستثمار الاحتياطيات غير المكتشفة، وتسريع تعافي قطاع الطاقة من خلال التعاون التقني الدولي.
