
شكّلت زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق في 9 مايو مرحلة جديدة في إعادة بناء العلاقات بين سوريا ولبنان، حيث تقدّم الطرفان في مناقشات تتعلق بالتنسيق الاقتصادي وأمن الحدود والتعاون الإقليمي. وتُعد هذه الزيارة الثانية لسلام منذ أبريل 2025، وقد اختُتمت بتفاهمات واسعة حول قضايا سياسية وأمنية واقتصادية.
التقى نواف سلام بالرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، بحضور وفود وزارية من كلا البلدين. وأفاد مسؤولون أن المحادثات ركّزت على معالجة القضايا العالقة عبر التعاون القائم على احترام السيادة والمصالح المشتركة.
اللجان المشتركة والتنسيق الاقتصادي
وقبل مغادرته دمشق، أعلن سلام عن اتفاق لتشكيل لجان تقنية مشتركة لمتابعة ملفات التعاون في عدة قطاعات. كما اتفق الجانبان على تسريع إنشاء مجلس أعمال لبناني-سوري مشترك، من المتوقع أن يعقد أول اجتماعاته في دمشق خلال الأسابيع المقبلة.
وعلى المستوى الوزاري، التقى وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار بوزير الاقتصاد اللبناني عامر بساط لبحث توسيع التبادل التجاري وتعزيز التعاون الصناعي. وشملت المناقشات تحسين آليات التجارة عبر الحدود وزيادة التنسيق بين غرف التجارة والصناعة في البلدين، بهدف دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي وتسهيل النشاط التجاري.
أمن الحدود ونقل السجناء
احتلّ التعاون الأمني مكانة محورية في المحادثات، لا سيما الجهود الرامية إلى تعزيز ضبط الحدود السورية-اللبنانية ومكافحة التهريب. كما ناقش وزير الداخلية السوري أنس خطاب مع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري سبل التنسيق الأمني وأعمال اللجنة الأمنية المشتركة.
وتطرقت المحادثات أيضًا إلى آليات استمرار التعاون بين الأجهزة الأمنية على جانبي الحدود. كما استعرض الطرفان التقدم في اتفاقيات نقل السجناء، حيث تم تأكيد نقل نحو 300 معتقل سوري من لبنان ضمن اتفاق يشمل قرابة 2500 سجين.
وشملت المناقشات قضايا إنسانية، من بينها تحديد مصير المفقودين والمختفين قسرًا في البلدين. وأكد سلام أن لبنان لن يسمح باستخدام أراضيه بما يضر بسوريا أو غيرها من الدول العربية.
التعاون في البنية التحتية والطاقة
امتدت المحادثات لتشمل البنية التحتية والخدمات العامة التي تمس حياة المواطنين في البلدين. وجرى بحث خطط لتحسين طرق النقل البري وخطوط السكك الحديدية والمعابر الحدودية، بما يسهل حركة البضائع والمسافرين.
وفي قطاع الطاقة، اتفق الجانبان على تحسين الربط الكهربائي وتسهيل نقل الكهرباء إلى لبنان، كما ناقشا تسريع المفاوضات بشأن اتفاقيات نقل الغاز الطبيعي.
كما ظل ملف النازحين السوريين في لبنان من القضايا الرئيسية، حيث أكد الطرفان استمرار الحوار لدعم العودة الآمنة والكريمة للسوريين، إلى جانب تنظيم العمالة السورية في لبنان ضمن أطر قانونية.
تعكس هذه الاجتماعات جهودًا متزايدة من الحكومتين لإعادة بناء التعاون بعد سنوات من التوتر السياسي وعدم الاستقرار الإقليمي.
