
في 2 مايو، أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف مدفعية على قرى في ريف القنيطرة، في حلقة جديدة من نمط متصاعد من الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار. وذكرت وكالة “سانا” أن القذائف سقطت قرب الحرش في محيط بلدة كودنة وتل الأحمر الشرقي.
وأفادت قناة “تلفزيون سوريا” نقلاً عن مصادر محلية أن أربع قذائف استهدفت منطقة حرش كودنة، فيما سقطت قذيفة إضافية على تل الأحمر الشرقي، دون تسجيل إصابات. وقالت السلطات في دمشق إن القصف يعكس استمرار انتهاك سيادة سوريا. وتأتي هذه الحوادث وسط توتر متزايد في الجولان السوري المحتل، حيث تصاعد النشاط في الأشهر الأخيرة.
انتهاكات يومية في أنحاء المنطقة
تشير تقارير صادرة عن جهات محلية ومنظمات حقوقية إلى أن هذه الحوادث لم تعد معزولة، إذ أصبحت المداهمات وتفتيش المنازل واعتقال المدنيين، بمن فيهم الأطفال والرعاة، أموراً متكررة في جنوب سوريا.
ووثّق “مركز السجل لحقوق الإنسان” 254 انتهاكاً خلال شهر أبريل 2026 وحده، منها 213 في محافظة القنيطرة، ما يجعلها المنطقة الأكثر تضرراً. وذكر التقرير أن التوغلات البرية شكّلت 76 حالة، تلتها أنشطة الاستطلاع الجوي.
كما سجّل التقرير 15 حالة اختطاف، و23 حاجزاً مؤقتاً، و19 مداهمة للمنازل. وفي حادثة بتاريخ 3 أبريل، قُتل الشاب أسامة الفهد أثناء رعيه للأغنام في ريف القنيطرة الجنوبي. وأشار مراقبون حقوقيون إلى أن العديد من الانتهاكات استهدفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، ما زاد من معاناة السكان في مجتمعات تعاني أصلاً من الهشاشة.
دوريات أممية توثق شكاوى المدنيين
في ظل هذه التطورات، كثّفت قوات “UNDOF” دورياتها في المناطق المتضررة، في محاولة لتوثيق الأوضاع وجمع شهادات السكان. وزارت إحدى الدوريات مؤخراً قرى في حوض اليرموك، بينها جملة وعابدين، حيث التقى عناصر قوات حفظ السلام بعائلات وسجلوا أسماء خمسة معتقلين يُقال إن القوات الإسرائيلية اختطفتهم.
ووفقاً لتقارير محلية، جمعت الدورية أيضاً إفادات حول توغلات متكررة وسرقة مواشٍ. وكانت القوة قد نفذت زيارات مماثلة في الأشهر الماضية، شملت التحقيق في شكاوى تتعلق بمنع الرعي وسرقة الثروة الحيوانية قرب مناطق مُسيجة حديثاً. ورغم أن مهمة البعثة تقتصر على مراقبة اتفاق فض الاشتباك، فإن زياراتها الميدانية أصبحت قناة مهمة لتوثيق معاناة المدنيين على طول خط الفصل.
تدمير البنية التحتية يزيد القلق
إلى جانب القصف والاعتقالات، شملت الإجراءات الأخيرة تدمير منشآت مدنية. ففي 24 أبريل، دمّرت القوات الإسرائيلية ثلاثة مبانٍ في القنيطرة، بينها مسجد ومحكمة ومتحف، بحسب مصادر محلية.
وجرت عمليات الهدم قرب خط عسكري يُعرف محلياً باسم “سوفا 53”، حيث تصاعد النشاط، بما في ذلك إنشاء طرق محصنة وسواتر ترابية. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الإجراءات، إلى جانب العمليات العسكرية المستمرة، تشير إلى تصعيد متواصل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، ما يثير المخاوف من استمرار عدم الاستقرار في جنوب سوريا.
