
تصعّد السلطات السورية حملتها المستمرة لاعتقال مسؤولين من عهد الأسد، حيث أعلنت خلال الأيام الأخيرة عن توقيف عدد من كبار الضباط والمسؤولين السابقين المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا.
في 9 مايو، أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال اللواء السابق وجيه علي العبد الله، الذي شغل منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد لمدة 13 عامًا. وقالت الوزارة في بيان إن العبد الله كان “أحد أعمدة الدائرة الضيقة للنظام البائد”، متهمةً إياه بالتنسيق لـ”ممارسات قمعية وانتهاكات جسيمة” بحق المدنيين أثناء عمله في القصر الجمهوري.
وبحسب الوزارة، تولّى العبد الله هذا المنصب بين عامي 2005 و2018، وهي الفترة التي وصفتها السلطات بأنها “الأكثر دموية في تاريخ البلاد”. وأوضحت أن عملية الاعتقال نُفذت عبر عملية مشتركة بين وحدات الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لملاحقة كبار الضباط والمسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حكم الأسد تمهيدًا لمحاكمتهم.
قوات الأمن تلاحق متهمين بجرائم حرب
خلال الأسبوع الماضي، أعلنت السلطات السورية أيضًا اعتقال كل من العميد خالد أحمد ديوب والعميد السابق سهيل فجر حسن، وهما من الضباط الذين شغلوا مناصب عسكرية بارزة خلال الحرب.
كما أعلنت وزارة الداخلية توقيف جلال عبد الحميد المالح خلال عملية أمنية في منطقة الزبداني قرب دمشق.
واتهمت السلطات المالح بالتورط في مقتل الملازم المنشق محمد عيسى، إضافة إلى تسليم ثوار، بينهم القيادي عبد الله محرز، إلى قوات النظام السابق، حيث توفي محرز لاحقًا داخل السجن وفقًا للمسؤولين السوريين.
وأكدت الوزارة أن العملية نُفذت بشكل مشترك بين إدارة مكافحة الإرهاب وقوات الأمن الداخلي ضمن الجهود المستمرة لتعقب الأشخاص المتهمين بعمليات قتل وانتهاكات خلال سنوات النزاع.
تساؤلات حول المساءلة
تشير الاعتقالات الأخيرة إلى محاولة من السلطات السورية الحالية لإظهار الجدية في محاسبة المتورطين بانتهاكات الحرب، وذلك بعد سنوات من الانتقادات الدولية المتعلقة بالإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة خلال النزاع.
مع ذلك، لا يزال خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية يشككون في قدرة النظام القضائي السوري على إجراء محاكمات مستقلة وعادلة بحق شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
كما لا تزال التحقيقات الدولية بشأن جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع مستمرة حتى الآن. ولم تكشف وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل إضافية تتعلق بالإجراءات القانونية بحق الموقوفين أو موعد بدء المحاكمات الرسمية.
