
تواصل تركيا وسوريا تعميق التعاون الدفاعي بينهما، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تنسيق أوثق في مجالات الأمن الإقليمي، وإعادة هيكلة الجيش، وتحديث منظومات الدفاع. وأعلنت وزارة الدفاع التركية يوم الخميس 7 مايو أن السفينة الحربية التركية “TCG Meltem” ستقوم بزيارة رسمية إلى ميناء اللاذقية في 11 مايو.
ووصف المسؤولون الأتراك الزيارة بأنها جزء من الجهود المستمرة لتعزيز التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك إن هذه الزيارة ستكون الأولى للسفينة إلى اللاذقية، مضيفاً أن الهدف من نشرها هو “تعزيز التعاون العسكري بين تركيا وسوريا والمساهمة في إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية”.
كما أشار أكتورك إلى أن وفداً من قيادة القوات البحرية التركية يعتزم زيارة مؤسسات التدريب العسكري في اللاذقية خلال الرحلة، في مؤشر على تنامي دور أنقرة في دعم القطاعين العسكري والأمني في سوريا.
وتأتي هذه الزيارة البحرية في ظل سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى بين مسؤولين دفاعيين سوريين وأتراك خلال العام الماضي، ما يعكس تحسناً في العلاقات بعد سنوات من التوتر السياسي المرتبط بفترة النظام السابق.
اتفاقيات دفاعية توسّع التعاون
تسارع التنسيق العسكري بين البلدين بعد زيارة وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة إلى أنقرة في آب/أغسطس الماضي، برفقة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة. وخلال الزيارة، وقّع وزير الدفاع التركي يشار غولر وأبو قصرة مذكرة تفاهم تركز على التدريب العسكري والتعاون الاستشاري.
وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز قدرات الجيش السوري، وتطوير المؤسسات العسكرية، ودعم الإصلاحات الأوسع في القطاع الأمني. كما شملت التحركات الدبلوماسية الأخيرة اجتماعاً عُقد يوم الخميس الفائت في إسطنبول بين وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس هيئة الأركان التركية سلجوق بيرقدار أوغلو.
وجرت المحادثات على هامش معرض SAHA” 2026″ الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء، وهو أحد أكبر الفعاليات الدفاعية في المنطقة. وأكدت هيئة الأركان التركية عقد الاجتماع في بيان مرفق بصور، دون الكشف عن تفاصيل المناقشات.
معرض “SAHA” يسلط الضوء على الأمن الإقليمي
استقطب معرض “SAHA 2026” أكثر من 1700 شركة من أكثر من 120 دولة، وفقاً للمنظمين، وامتد على مساحة تزيد عن 400 ألف متر مربع، بمشاركة شركات عالمية في مجالات الدفاع والطيران والأمن.
وأوضح المنظمون الأتراك أن الهدف من المعرض هو رفع قيمة صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى ما لا يقل عن 8 مليارات دولار هذا العام، مقارنة بنحو 6.2 مليارات دولار في نسخة 2024.
كما شارك وفد من وزارة الداخلية السورية في المعرض برئاسة معاون وزير الداخلية اللواء باسم المنصور، حيث اطّلع الوفد على أحدث التقنيات الدفاعية، وبحث سبل التعاون التقني مع شركات دولية.
وأكدت الوزارة أن هذه المشاركة تعكس جهود سوريا لتحديث أنظمتها اللوجستية والتقنية ومواكبة التطورات في مجالات الأمن والدفاع.
ويشير تسارع وتيرة التنسيق العسكري والأمني بين أنقرة ودمشق إلى توسع الشراكة بين البلدين، في إطار سعيهما لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتطوير التعاون المؤسسي.
