
تستمر حالة الفوضى وانعدام الأمن في السيطرة على محافظة السويداء جنوب سوريا، مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى مجموعات مسلحة مرتبطة بميليشيا “الحرس الوطني” بالفساد والانتهاكات العنيفة والأنشطة الإجرامية.
وقد تصاعدت المخاوف بين السكان مع تزايد نفوذ هذه الميليشيا، التي تشكلت في أغسطس 2025 نتيجة اندماج عدة فصائل محلية مسلحة مرتبطة بالزعيم الدرزي حكمت الهجري.
في 5 مايو، اندلعت اشتباكات في وسط مدينة السويداء بين فصائل متنافسة مرتبطة بالحرس الوطني، بحسب موقع “السويداء 24”. وبدأت الاشتباكات بعد قيام عناصر من فصيل “سرايا الجبل” باحتجاز مسلح تابع لمجموعة أخرى بقيادة جلال أبو دقّة، على خلفية اتهامات بسرقة مركبة.
وسرعان ما تصاعدت المواجهات إلى تبادل لإطلاق النار قرب المشفى الوطني وساحة الفرسان ومقر الحرس الوطني. وأفادت تقارير محلية بأن الطرفين ينتميان إلى نفس هيكل الميليشيا، ما يعكس حالة الانقسام وعدم الاستقرار داخلها.
وأفاد السكان بسماع إطلاق نار كثيف في أحياء مكتظة، فيما استمرت التوترات لساعات، مما زاد من مخاوف الأهالي من أن الفصائل المسلحة باتت تعمل دون رقابة كافية، مع تزايد نفوذها على الأمن والاقتصاد في المحافظة.
نزاعات مدنية تتحول إلى أعمال عنف
في حادثة أخرى، أصيب عنصران من الحرس الوطني بطلقات نارية إثر خلاف مع أحد السكان غرب مزار عين الزمان في مدينة السويداء. وأُصيب كل من شادي فوزي الغضبان (30 عاماً) وليث فوزي فهد (25 عاماً) أثناء مرافقة امرأة لنقل أثاث، حيث كانا يرتديان الزي العسكري ويحملان أسلحة.
وبحسب مصدر محلي، اعترض صاحب المنزل رامي فهد على دخول المسلحين إلى منزله بأسلحتهم، ليتطور الخلاف بعد أن أطلق الرجلان النار داخل ساحة المنزل وباتجاه الجدران، ما دفع صاحب المنزل للرد وإصابتهما. ونُقل المصابان إلى المشفى الوطني، أحدهما بحالة خطيرة.
وأثارت الحادثة موجة انتقادات، حيث يتهم السكان عناصر الميليشيا بالتصرف بتهور وترهيب المدنيين. ورغم إعلان الحرس الوطني أنه يهدف لحماية المنطقة، يرى منتقدون أنه أصبح كياناً عسكرياً موازياً خارج سلطة الدولة.
اتهامات بالفساد والارتباط بالجريمة المنظمة
تزايدت أيضاً الاتهامات بوجود فساد وارتباطات مع شبكات إجرامية. ففي 7 مايو، أوقف حاجز تابع للحرس الوطني بقيادة أبو سند بديع رشيد سيارة على طريق كفر-صلخد، يقودها تيسير صيموعة، شقيق فارس صيموعة، الذي يُعد من أبرز المتهمين بتهريب المخدرات.
وعُثر داخل السيارة على نحو 50 أسطوانة هيليوم، يُعتقد أنها تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات عبر المناطيد باتجاه الأردن.
وذكرت مصادر محلية أن فارس صيموعة تواصل مع قيادات في الحرس الوطني، من بينهم العميد جهاد الغوطاني، وعرض دفع أموال مقابل الإفراج عن شقيقه.
وبحسب المصادر، تم الإفراج عن تيسير بعد دفع 50 ألف دولار، وجرى توزيع المبلغ على قادة الحاجز والعناصر، مع الترويج لرواية تفيد بأن الأسطوانات “أوكسجين عادي” قادم من معامل قرب دمشق.
شبكات إجرامية مستمرة في العمل
في سياق منفصل، أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية توقيف حاتم نصر (29 عاماً) بتهم تتعلق بالخطف والسرقة وتفكيك السيارات. كما تم توقيف إياد خليل دوارة (52 عاماً) أثناء قيادته سيارة مسروقة.
واعترف دوارة، بحسب التحقيقات، بالمشاركة في تهريب السيارات المسروقة وتزوير أوراقها، فيما كشفت التحقيقات عن ارتباطات مع شبكات تنشط بين السويداء وجرمانا في ريف دمشق.
وتؤكد هذه الحوادث المتكررة مخاوف السكان من أن الفصائل المسلحة والشبكات الإجرامية باتت تهيمن على الحياة العامة في السويداء، في ظل ضعف الرقابة الرسمية واستمرار حالة عدم الاستقرار.
