
تستمر عودة اللاجئين السوريين من الدول المجاورة بوتيرة متسارعة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ما يمثل تحولًا كبيرًا في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
تفيد السلطات السورية والأمم المتحدة بأن أكثر من 1.2 مليون سوري عادوا طوعًا إلى بلادهم خلال الأشهر السبعة عشر الماضية، مدفوعين بتحسن الأوضاع الأمنية، وتوسيع مرافق الحدود، وتزايد الآمال بتحقيق استقرار طويل الأمد.
وقال مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لصحيفة “THE NEW ARAB” إن نحو 1,211,000 سوري عادوا من الدول المجاورة بين ديسمبر 2024 وأبريل 2026. وقد جاء أكثر من 715 ألفًا من تركيا، فيما عاد نحو 120 ألفًا من لبنان منذ بداية هذا العام.
وأضاف علوش أن السلطات السورية تعمل على تبسيط إجراءات الحدود وتحسين الخدمات للعائدين، بما يشمل دعم النقل، والخدمات الطبية، والإعفاءات الجمركية على الأمتعة والأثاث الشخصي. وقال: “نواصل تسهيل حركة العبور عبر المعابر وتبسيط الإجراءات”.
في المقابل، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.6 مليون سوري عادوا منذ انهيار نظام الأسد، بينهم أكثر من 634 ألفًا من تركيا، و621 ألفًا من لبنان، و284 ألفًا من الأردن.
تركيا والأردن يتعاملان مع تغيّر أنماط الهجرة
لا تزال تركيا الدولة الأكثر تأثرًا بهذه التحولات. فقد أعلنت وزارة الداخلية التركية أن أكثر من 660 ألف سوري عادوا من تركيا خلال الأشهر السبعة عشر الماضية، ما يرفع إجمالي العائدين طوعًا منذ عام 2016 إلى أكثر من 1.4 مليون.
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال نحو 2.28 مليون سوري يقيمون في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة. وتصف السلطات التركية عمليات العودة بأنها “طوعية وآمنة”، مستندة إلى بيانات مراقبة الحدود والتعاون مع المنظمات الدولية.
أما الأردن، فقد سجل أيضًا عودة أعداد كبيرة من اللاجئين. حيث قال المتحدث باسم الحكومة محمد المومني إن أكثر من 192 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عادوا طوعًا منذ سقوط الأسد.
وأضاف أن الأردن يواصل التنسيق مع المفوضية لضمان أن تتم عمليات العودة وفق المعايير الإنسانية الدولية. ويستضيف الأردن نحو 1.3 مليون سوري، بينهم لاجئون مسجلون ومقيمون منذ ما قبل اندلاع النزاع عام 2011.
وقد تسهم هذه العودة المتزايدة في تخفيف الضغوط الاقتصادية والبنية التحتية على الدول المجاورة التي استضافت ملايين السوريين خلال 14 عامًا من الحرب. إلا أن المسؤولين والمحللين يؤكدون أن وتيرة العودة ستظل مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وجهود إعادة الإعمار داخل سوريا.
تحديات اقتصادية أمام العائدين
يصف العديد من العائدين مزيجًا من التفاؤل والصعوبات أثناء محاولتهم إعادة بناء حياتهم. وقالت فاطمة الأحمد، التي عادت إلى حمص بعد إقامتها في تركيا منذ عام 2013، إن إعادة تأهيل منزلها وانقطاع الكهرباء والإنترنت شكّلا أبرز التحديات في الأشهر الأولى.
وأضافت أن الأوضاع بدأت تتحسن تدريجيًا، لكن آخرين لا يزالون مترددين في العودة بشكل دائم رغم التغيرات السياسية.
تعكس هذه العودة المتزايدة واقعًا إقليميًا متغيرًا بعد سقوط النظام، لكنها تسلط الضوء أيضًا على التوازن المعقد بين التحولات السياسية والتعافي الاقتصادي والتحديات اليومية التي تواجه ملايين السوريين العائدين.
