
تواصل قوات الأمن السورية حملة اعتقال شخصيات من النظام السابق متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في خطوة تُعد من أبرز مراحل مسار المحاسبة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
خلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية عن سلسلة اعتقالات طالت ضباطًا كبارًا في الجيش وأجهزة الاستخبارات، لتورطهم في هجمات كيميائية وعمليات تعذيب واغتيالات وقمع واسع خلال سنوات الثورة.
من أبرز المعتقلين العميد السابق خردل أحمد ديوب، الذي شغل منصب رئيس فرع المخابرات الجوية في محافظة درعا. وذكرت الوزارة أن اعتقاله جاء بعد عملية أمنية دقيقة، إثر تحقيقات ربطته بانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين.
وبحسب المعطيات، عمل ديوب سابقًا في فرع دمشق للمخابرات الجوية وكان ينشط في منطقة حرستا خلال الهجمات الكيميائية التي استهدفت الغوطة الشرقية. وتتهمه السلطات بالإشراف على عمليات قمعية والمساهمة في التحضير اللوجستي لقصف كيميائي باستخدام أسلحة محظورة دوليًا.
كما يُشتبه بإدارته لما سُمّي “لجنة اغتيالات” في درعا، كانت مسؤولة عن تصفية معارضين وناشطين، إضافة إلى تنسيقه مع جهات استخباراتية إيرانية وحزب الله لتسهيل تحركات عناصر أجنبية داخل سوريا.
وتُعد الهجمات الكيميائية على الغوطة الشرقية 2013 من أكثر أحداث النزاع السوري إثارة للجدل دوليًا، بعدما أسفرت عن مقتل نحو 1400 مدني وأثارت إدانات واسعة.
اعتقالات تطال قيادات عسكرية
كما أعلنت السلطات اعتقال العميد سهل فجر حسن، الذي شغل عدة مناصب قيادية خلال الحرب، بينها قيادة كتيبة في الحرس الجمهوري بدير الزور، والمشاركة في اللجنة الأمنية في حلب، وإدارة جبهات في حمص وإدلب.
لاحقًا، نُقل إلى جنوب سوريا ضمن الفرقة 11 في الصنمين، ثم أصبح نائبًا لقائد الفرقة 15 وقائدها في محافظة السويداء. ورغم عدم تحديد حوادث بعينها، وصفته الوزارة بأنه من القيادات المتورطة في عمليات القمع ضد السوريين.
وجاء اعتقاله بعد توقيف اللواء عدنان الحلوة، الذي وُصف بأنه من أبرز المرتبطين بالهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية.
قضية سجّانة سابقة تثير الجدل
من القضايا اللافتة أيضًا توقيف المدعوة حلا منير محمد، والتي كانت تعمل في المخابرات الجوية، حيث أثارت قضيتها اهتمامًا واسعًا بعد شهادات معتقلين سابقين.
ووفقًا للمعلومات، عملت حلا في سجن المخابرات الجوية داخل مطار المزة بدمشق بين عامي 2016 و2024، واتُّهمت بالمشاركة في عمليات تعذيب، من بينها أسلوب “الدولاب”.
كما يُقال إنها كانت قناصة في داريا ومخيم اليرموك، قبل أن تحاول إخفاء هويتها بعد سقوط النظام عبر العمل كمصففة شعر، إلى أن تم التعرف عليها واعتقالها.
مسار العدالة والتحديات
تعكس هذه الاعتقالات جهود السلطات الجديدة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال 14 عامًا من الحرب، والتي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين.
ورغم التحديات القانونية والسياسية، تشير هذه التطورات إلى محاولة جدية لفتح ملفات الجرائم الكبرى، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
